يسقط ، فلما عاد إلى حاله سألته عن ذلك فقال : نعم يا حبيبي قد ضعفنا . وكذلك سمع مرة قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 26 ] فاضطرب فسأله ابن سالم - وكان من أصحابه - فقال : قد ضعفت . فقيل له : فإن كان هذا من الضعف فما قوّة الحال ؟ فقال : أن لا يرد عليه وارد إلّا وهو يتلقيه بقوة حاله ، فلا تغيره الواردات ، وإن كانت قوية . وسبب القدرة على ضبط الظاهر مع وجود الوجد استواء الأحوال بملازمة الشهود . كما حكي عن سهل رحمه اللّه تعالى أنه قال : حالتي قبل الصلاة وبعدها واحدة ، لأنه كان مراعيا للقلب حاضر الذكر مع اللّه تعالى في كل حال .
فكذلك يكون قبل السماع وبعده ، إذ يكون وجده دائما ، وعطشه متصلا ، وشربه مستمرا ، بحيث لا يؤثر السماع في زيادته . كما روي أن ممشاذ الدينوري أشرف على جماعة
شرح
العوارف : قرىء عنده ، ولفظ الرسالة : قرىء بين يديه قوله تعالى : (فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوافرأيته قد ) تغير و ( ارتعد وكاد يسقط ) على الأرض ، ( فلما عاد ) أي رجع ( إلى حاله ) أي حال صحوه ( سألته عن ) سبب ( ذلك فقال : نعم يا حبيبي ) لما كبرنا واستشعرنا قرب الأجل والوقوف بين يدي اللّه تعالى وأنه لا يؤخذ ممن عليه حق فدية ( ضعفنا ) عن كتم أحوالنا فظهرت . ولفظ الرسالة : فقال يا حبيبي ضعفنا ، ولفظ العوارف فقال :
نعم لحقني ضعف ، ( وكذلك سمع ) سهل مرة أخرى ( قوله تعالى :الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِفاضطرب ) كذا لفظ العوارف ، ولفظ الرسالة : وحكى ابن سالم قال : رأيته مرة أخرى قرىء بين يديهالْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِفتغير وكاد يسقط ، ( فسأله ابن سالم ) عن سببه ، ( وكان من أصحابه ) وهو أبو الحسن علي بن سالم البصري من مشايخ صاحب القوت ( فقال : قد ضعفت . فقيل له : فإن كان هذا من الضعف فما قوة الحال ؟ فقال : أن لا يرد عليه وارد إلا وهو يبتلعه بقوة حاله ، فلا تغيره الواردات وإن كانت قوية ) ولفظ العوارف بعد قوله لقوة حاله ولا يغيره الوارد ، ولفظ الرسالة بعد قوله ضعفت ، وهذه صفة الأكابر لا يرد عليه وارد وإن كان قويا وهو أقوى منه .
( وسبب القدرة على ضبط الظاهر مع وجود الوجد استواء الأحوال بملازمة الشهود ) ، فمن كان كذلك يطيق على ضبط ظاهره ولا يظهر عليه أثر الوجد ، ( كما حكي عن سهل ) بن عبد اللّه ( رحمه اللّه تعالى ، أنه قال : حالتي في الصلاة وبعدها واحدة ) ولفظ العوارف : حالتي قبل الصلاة كحالتي في الصلاة ( لأنه كان مراعيا للقلب حاضر الذكر مع اللّه تعالى في كل حال ) أي مستمرا على حالة الشهود ، ( فكذلك قبل السماع وبعده ) كذا في سائر النسخ ، والأولى قبل السماع وفيه : ويؤيده لفظ العوارف ، فهكذا في السماع وقبل السماع ( إذ يكون وجده دائما وعطشه متصلا وشربه مستمرا بحيث لا يؤثر السماع في زيادته ) أشار به إلى قول الحصري الذي تقدم ينبغي أن يكون ظما دائما وشربا دائما ، فكلما زاد شربه زاد ظمؤه .