الاخر إما لشدة قوّته وإما لضعف ما يقابله ويكون النقصان والكمال بحسب ذلك فلا تظنن أن الذي يضطرب بنفسه على الأرض أتم وجدا من الساكن باضطرابه ، بل رب ساكن أتم وجدا من المضطرب . فقد كان الجنيد يتحرك في السماع في بدايته ثم صار لا يتحرك فقيل له في ذلك فقال :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
[ النمل : 88 ] إشارة إلى أن القلب مضطرب جائل في الملكوت والجوارح متأدبة في الظاهر ساكنة . وقال أبو الحسن محمد بن أحمد وكان بالبصرة : صحبت سهل بن عبد اللّه ستين سنة فما رأيته تغير عند شيء كان يسمعه من الذكر أو القرآن ، فلما كان في آخر عمره قرأ رجل بين يديه :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
[ الحديد : 15 ] الآية ، فرأيته قد ارتعد وكاد
شرح
القلب إذا زل وقع على النفس ، ثم ذكر جواب سهل التستري للذي سأله عن القوّة فقال : هي أن لا يرد عليه وارد إلا ويبتلعه بقوّة حاله ولا يغيره الوارد . قال : ومن هذا القبيل قول الصديق رضي اللّه عنه حتى قست القلوب أي تصلبت وأدمنت سماع القرآن وألفت أنواره فما استغربته حتى تتغير والواجد كالمستطرب اه .
( فإذا قوة الوجد تحرك وقوة العقل والتماسك تضبط الظاهر ) من الحركة ، ( وقد يغلب أحدهما الآخر إما لشدة قوته ، وإما لضعف ما يقابله . ويكون النقصان والكمال بحسب ذلك فلا تظن أن الذي يضرب نفسه على الأرض ) أي يقع مغشيا عليه ( أتم وجدا من الساكن ) الساكت المطرق برأسه ( باضطرابه ) وانقلاب حاله ، ( بل رب ساكن أتم وجدا من المضطرب ، فقد كان الجنيد ) قد سره ( يتحرك في السماع في بدايته ) أي في أول سلوكه ، ( ثم صار لا يتحرك فقيل له في ذلك فقال :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍإشارة إلى أن القلب مضطرب جائل في الملكوت والجوارح متأدبة في الظاهر ساكنة ) لا تتحرك . وقول الجنيد هذا قد ذكره القشيري في الوجد والتواجد قال أبو محمد الجزري : كنت عند الجنيد وعنده جماعة كابن مسروق وغيره ، وثمّ قوال فقاموا والجنيد ساكت ، فقلت : يا سيدي مالك في السماع شيء ؟ قال الجنيد :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُهاالآية .
( وقال أبو الحسن ) كذا في النسخ والصواب أبو الحسين ( محمد بن أحمد وكان بالبصرة ) ولفظ الرسالة : سمعت محمد بن أحمد التميمي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي الصوفي يقول : سمعت علي بن الحسين بن محمد بن أحمد بالبصرة يقول : سمعت أبي يقول : ( صحبت ) ولفظ الرسالة :
خدمت وبين الصحبة والخدمة فرق كبير ( سهل بن عبد اللّه ) التستري قدس سره ( ستين سنة ) كذا في النسخ ، ولفظ العوارف : سنين ، ولفظ الرسالة سنين كثيرة ( فما رأيته تغير عند ) سماع ( شيء كان يسمعه من الذكر والقرآن ، فلما كان في آخر عمره قرأ رجل بين يديه ) ولفظ