تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
والصفات البشرية ولم ينكسر بعد انكسارا تؤمن غوائله فربما يهيج السماع منه داعية اللهو والشهوة ، فيقطع عليه طريقه ويصده عن الاستكمال . الثالث : أن يكون قد انكسرت شهوته وأمنت غائلته وانفتحت بصيرته واستولى على قلبه حب اللّه تعالى ، ولكنه لم يحكم ظاهر العلم ولم يعرف أسماء اللّه تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما يستحيل ؛ فإذا فتح له باب السماع نزل المسموع في حق اللّه تعالى على ما يجوز وما لا يجوز ، فيكون ضرره من تلك الخواطر التي هي كفر أعظم من نفع السماع . قال سهل رحمه اللّه : كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنّة فهو باطل . فلا يصلح السماع لمثل هذا ولا لمن قلبه بعد ملوث بحب الدنيا وحب المحمدة والثناء ، ولا لمن يسمع لأجل التلذذ والاستطابة بالطبع فيصير ذلك عادة له ويشغله ذلك عن عباداته ومراعاة قلبه وينقطع عليه طريقه . فالسماع مزلة قدم يجب حفظ الضعفاء عنه . قال الجنيد : رأيت
شرح
( والالتفات إلى الشهوات ) النفسية ، ( والصفات البشرية ولم ينكسر بعد انكسارا يؤمن من غوائله ) أي مهالكه . ( فربما يهيج السماع منه داعية اللهو والشهوة فيقطع عليه طريقه ويصده عن الاستكمال ) وإليه الإشارة في قول ذي النون المصري رحمه اللّه تعالى سئل عنه فقال : من أصغى إليه بنفس تزندق . وكذا قول الأستاذ أبي علي الدّقاق السماع حرام على العوام لبقاء نفوسهم . وقال آخر : من شرط صاحب السماع بشرط الحال الفناء عن أحوال البشرية والتنقي من آثار الحظوظ بظهور أحكام الحقيقة . ( الثالث : أن تكون قد انكسرت شهوته وأمنت غائلته وانفتحت بصيرته ، واستولى على قلبه حب اللّه تعالى ولكنه لم يحكم ظاهر العلم ) أي لم يتقنه ، ( ولم يعرف أسماء اللّه تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما يستحيل ، فإذا فتح عليه باب السماع نزل المسموع في حق اللّه تعالى على ما يجوز وما لا يجوز . فيكون ضرره من تلك الخواطر ) المارة عند تنزيله على ما لا يجوز ( التي هي كفر أعظم من نفع السماع ) ، وإليه الإشارة بقول من قال شرط صاحب السماع بشرط العلم معرفة الأسامي والصفات التي للّه تعالى يصفه بما يليق بجلاله مما سمعه وينفي عنه ما سواه ، وإلّا وقع في الكفر المحض . ( قال ) أبو محمد ( سهل ) بن عبد اللّه التستري : ( كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل ) نقله القشيري في الرسالة ، ( فلا يصلح السماع لمثل هذا ولا لمن قلبه بعد ملوث بحب الدنيا وحب المحمدة والثناء ولا لمن يسمع لأجل التلذذ والاستطابة بالطبع فيصير ذلك عادة له ، ويشغله ذلك عن عباداته ومراعاة قلبه وينقطع عليه طريقه . فالسماع مزلة قدم يجب حفظ الضعفاء عنه ) .