تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
المقام الثالث من السماع : نذكر فيه آداب السماع ظاهرا وباطنا ما يحمد من آثار الوجد وما يذم . فأما الآداب فهي خمس جمل . الأوّل : مراعاة الزمان والمكان والإخوان . قال الجنيد : السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء وإلا فلا تسمع : الزمان والمكان والاخوان . ومعناه أن الاشتغال به في وقت حضور طعام أو خصام أو صلاة أو صارف من الصوارف مع اضطراب القلب لا فائدة فيه ، فهذا معنى مراعاة الزمان فيراعي حالة فراغ القلب له ، وأما المكان : فقد يكون شارعا مطروقا أو موضعا كريه الصورة أو فيه سبب يشغل القلب فيجتنب ذلك . وأما الاخوان ؛ فسببه أنه إذا حضر غير الجنس من منكر السماع متزهد الظاهر مفلس من لطائف القلوب كان مستثقلا في المجلس واشتغل القلب به . وكذلك إذا حضر متكبر من أهل الدنيا يحتاج إلى مراقبته وإلى مراعاته ، أو متكلف متواجد من أهل التصوّف يرائي بالوجد والرقص
شرح
المقام الثالث من السماع :

المقام الثالث : آداب السماع ظاهرا وباطنا

( نذكر فيه آداب السماع ظاهرا وباطنا وما يحمد من آثار الوجد والندم ، فأما الآداب فهي خمسة ) . ( الأوّل : مراعاة الزمان والمكان والإخوان قال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( السماع يحتاج إلى ثلاثة أشياء ، وإلّا فلا يسمع الزمان والمكان والإخوان ) نقله القشيري في الرسالة . ( ومعناه : إن الاشتغال به في وقت حضور طعام أو حطام أو صلاة أو صارف من الصوارف ) أي مانع من الموانع ( مع اضطراب القلب ) مما يشوّشه من الأسباب ( لا فائدة فيه ، فهذا معنى مراعاة الزمان فيراعي حال فراغ القلب ) فيتفرغ له ، ( والمكان فقد يكون شارعا مطروقا ) أي مسلوكا ، ( أو موضعا كريه الصورة أو فيه سبب يشغل ) القلب ( فيجتنب ) ذلك ليسلم من القبض والتكلف لذلك . ( وأما الإخوان فسببه ) أنه ( إذا حضر غير الجنس ) من الأغيار والأضداد ( ممن ينكر السماع ) وينكر على أهله ( متزهد بالظاهر ) أي يتكلف للزهد ( مفلس ) أي عادم ( من لطائف المعارف ) واقف عند جمود التقليد ( كان مشتغلا في المجلس واشتغل القلب به ، وكذلك إذا حضر ) المجلس ( متكبر من أهل الدنيا ) ممن ( يحتاج ) إلى ( مراقبته وإلى مراعاته أو ) حضر ( متكلف متواجد من أهل التصوّف يرائي بالوجد والرقص وتمزيق الثياب ) أي يفعل ذلك الأفعال بالمراءاة . وجدت بخط بعض شيوخ اليمن قال : وجدت بخط حافظ الديلم اليمنية أبي الربيع سليمان بن إبراهيم العلوي ما نصه : أنشدنا الإمام الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني