على نظم الشعر ، وأما القرآن ؛ فنظمه خارج عن أساليب الكلام ومنهاجه وهو لذلك معجز لا يدخل في قوّة البشر لعدم مشاكلته لطبعه . وروي أن إسرافيل - أستاذ ذي النون المصري - دخل عليه رجل فرآه وهو ينكت في الأرض بأصبعه ويترنم ببيت فقال :
هل تحسن أن تترنم بشيء ؟ فقال : لا ، قال : فأنت بلا قلب - إشارة إلى أن من له قلب وعرف طباعه علم أنه تحركه الأبيات والنغمات تحريكا لا يصادف في غيرها فيتكلف طريق التحريك إما بصوت نفسه أو بغيره - وقد ذكرنا حكم المقام الأوّل في فهم المسموع وتنزيله ، وحكم المقام الثاني في الوجد الذي يصادف في القلب ، فلنذكر الآن أثر الوجد . أعني ما يترشح منه إلى الظاهر من صعقة وبكاء وحركة وتمزيق ثوب وغيره فنقول :
شرح
للطبع اقتدر البشر على نظم الشعر ) ووضع أساليبه . ( وأما القرآن فنظمه خارج عن أساليب الكلام ومنهاجه ، وهو لذلك ) أي لأجله ( معجز ) للبشر ( لا يدخل في قوّة البشر لعدم مشاكلته لطبعه ) .
( وروي أن إسرائيل أستاذ ذي النون المصري ) رحمهما اللّه تعالى ( دخل عليه رجل فرآه وهو ينكت في الأرض بإصبعه ويترنم ببيت فقال ) للرجل : ( هل يحسن أن تترنم بشيء ؟ قال :
لا . قال : فأنت بلا قلب ) أي ليس لك حس صحيح ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا في مقدمة كتاب العلم عند ذكر الأقوال المنسوبة إلى المصنف ( إشارة إلى أن من له قلب وعرف طباعه علم أنه تحركه الأبيات والنغمات تحريكا لا يصادف في غيره ) أي لا يوجد ، ( فيتكلف طريق التحريك إما بصوت نفسه أو غيره ) . ويقرب من ذلك ما رواه ابن طاهر المقدسي في صفوة التصوّف بسنده إلى المزني قال : مررنا مع الشافعي على دار قوم وجارية تعنيهم :خليليّ ما بال المطايا كأنها * نراها على الأعقاب بالقوم تنكصفقال الشافعي : ميلوا بنا نسمع ، فلما فرغت قال الشافعي للمزني : أيطربك هذا ؟ قال : لا . قال :
فما لك حس صحيح .
وروى الأستاذ أبو منصور البغدادي في رسالة له في السماع بسنده عن يونس بن عبد الأعلى أن الشافعي استصحبه إلى مجلس فيه قينة تغني قال : فلما فرغت قال : هل استطبت شيئا ؟ قلت : لا فقال : إن صدقت فما لك حس صحيح .
( وقد ذكرنا حكم المقام الأوّل في فهم المسموع وتنزيله ) على موارده ، ( و ) كذلك ذكرنا ( حكم المقام الثاني في الوجد يصادف في القلب ، فلنذكر الآن أثر الوجد أعني ما يترشح منه إلى الظاهر من صعقة وبكاء وحركة وتمزيق وغيره فنقول ) :