وتمزيق الثياب ، فكل ذلك مشوّشات . فترك السماع عند فقد هذه الشروط أولى ففي هذه الشروط نظر للمستمع .
الأدب الثاني : وهو نظر الحاضرين أن الشيخ إذا كان حوله مريدون يضرهم السماع فلا ينبغي أن يسمع في حضورهم فإن سمع فليشغلهم بشغل آخر ، والمريد الذي يستضر بالسماع أحد ثلاثة .
أقلهم درجة : هو الذي لم يدرك من الطريق إلا الأعمال الظاهرة ، ولم يكن له ذوق السماع ، فاشتغاله بالسماع اشتغال بما لا يعنيه ، فإنه ليس من أهل اللهو فيلهو ولا من أهل الذوق فيتنعم بذوق السماع ، فليشتغل بذكر أو خدمة وإلا فهو تضييع لزمانه .
الثاني : هو الذي له ذوق السماع ، ولكن فيه بقية من الحظوظ والالتفات إلى الشهوات
شرح
الشهير بابن حجر ، وقد قدم زائرا في منزلنا بزبيد يوم السبت رابع عشر شعبان سنة ثمانمائة قال :
أنشدنا العماد أحمد بن موسى بن عيسى الكركي الشافعي بقراءتي عليه عن الكمال الأدفوي صاحب الامتاع أنشده لنفسه :شرط السماع حضور حس دائم * وخلوّه عن أكثر الفقهاء
اسمع صفاتهم فقد حررتها * مع أنها تربو عن الاحصاء
ما بين من يبغي العلو تعاظما * ومخبط ومحسن ومرائي( فكل ذلك مشوّشات فترك السماع عند فقد هذه الشروط أولى ، ففي هذه الشروط نظر للمستمع ) .
( الأدب الثاني : وهو نظر للحاضرين أن الشيخ إذا كان حوله مريدون ) أي مبتدئون في السلوك ( يضرهم السماع ) بأن يزيلهم عما كانوا عليه من الجد في الأعمال ، ( فلا ينبغي أن يسمع ) ذلك الشيخ ( في حضورهم فإن سمع ) أي اتفق سماعه بحضرتهم ( فليشغلهم بشغل آخر ، والمريد الذي يستضر بالسماع أحد ثلاثة ) .
( أقلهم درجة هو الذي لم يدرك من الطريق إلا الأعمال الظاهرة ) فهو مداوم عليها ، ( ولم يكن له ذوق السماع فاشتغاله بالسماع ) حينئذ اشتغال بما لا يعنيه فإنه ليس من أهل اللهو فيلهو لأن السماع صورته صورة لهو ، ( ولا ) هو ( من أقل الذوق ) الكامل ( فيتنعم بذوق السماع ) فليشتغل من وصفه هذا ( بذكر أو خدمة ) للفقراء ، ( وإلّا فهو تضييع لزمانه ) فيما لا يعنيه .
( والثاني : هو الذي له ذوق السماع ولكن فيه ) بعد ( بقية من الحظوظ ) الطبيعية ،