تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
نفسي : قد جبت هذا الطريق كله فلا أقل من أن أراه . فلم أزل أسأل عنه حتى دخلت عليه في مسجد وهو قاعد في المحراب وبين يديه رجل وبيده مصحف وهو يقرأ ، فإذا هو شيخ بهي حسن الوجه واللحية ، فسلمت عليه فأقبل عليّ وقال : من أين أقبلت ؟ فقلت : من بغداد ، فقال : وما الذي جاء بك ؟ فقلت : قصدتك للسلام عليك ، فقال : لو أن في بعض هذه البلدان قال لك إنسان أقم عندنا حتى نشتري لك دارا أو جارية أكان يقعدك ذلك عن المجيء ؟ فقلت : ما امتحنني اللّه بشيء من ذلك ولو امتحنني ما كنت أدري كيف أكون ؟ ثم قال لي : أتحسن أن تقول شيئا ؟ فقلت : نعم . فقال : هات ! فأنشأت أقول :
شرح
أسأل عنه يقول : إيش تفعل بذلك الزنديق ؟ ( فضيقوا عليّ صدري حتى عزمت على الانصراف ) عنه فبت تلك الليلة في مسجد ، ( ثم قلت في نفسي : قد جئت هذا الطريق كله ) . ولفظ الرسالة : جئت هذا البلد ( فلا أقل من أن أراه ) ولفظ الرسالة : من زيارته ، ( فلم أزل أسأل عنه حتى دخلت عليه في مسجد ) ولفظ الرسالة : حتى دفعت إلى مسجده ، ( وهو قاعد في المحراب وبين يديه رحل بيده ) وفي نسخة : وبيده . وفي أخرى : رجل في يده ( مصحف وهو يقرأ ) وكل ذلك تصحيف . ولفظ الرسالة : وبين يديه رحل وعليه مصحف يقرأ والرحل بالحاء المهملة ما يوضع عليه المصحف ، ( وإذا بشيخ ) ولفظ الرسالة : وإذا هو شيخ ( بهي حسن الوجه واللحية ) فدنوت منه ( فسلمت ) عليه ( فأقبل عليّ ) بعد أن ردّ السلام ( وقال : من أين ) جئت ؟ ( فقلت : من بغداد . فقال : وما الذي جاء بك ؟ فقلت : قصدتك للسلام عليك ) ولفظ الرسالة بعد قوله من بغداد : قصدت زيارة الشيخ ( فقال ) لي مكاشفة وامتحانا فيما وقع لي من ترددي في زيارته بسبب ما قيل لي : إنه زنديق ، ومن قولي بعده فلا أقل من أن أراه ثم زيارتي له بهذه النية ورؤيتي له على صورة حسنة وهو يقرأ في المصحف : ( لو أن رجلا في بعض هذه البلدان ) التي بيننا وبين بغداد ( قال لك : أقم عندنا حتى نشتري لك دارا وجارية أكان يقعدك ذلك عن المجيء ) ولفظ الرسالة : كان يمنعك عن زيارتي ( فقلت ) له : يا سيدي ( ما امتحنني اللّه بشيء من ذلك ، فلو ) كان ( امتحنني ما كنت أدري كيف يكون ) ولفظ الرسالة : ولو كان لا أدري كيف كنت أكون . قال الشارح : يعني ما كنت أدري ما يكون ، ففهم من كلامه أنه عاقل عالم بقدر اللّه صادق في زيارته ، ( ثم قال لي : أتحسن شيئا من القول ) المناسب للحال ؟ ولفظ الرسالة فقال : تحسن أن تقول شيئا ؟ ( فقلت له : نعم . فقال : هات فابتدأت فقلت ) :رأيتك يدنيني إليك تباعدي * فباعدت نفسي في ابتغاء التقربفقال : زدني . فقلت :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 752 | مرتضى الزبيدي