نسبته نسبة الحظوظ . فإذا علقت الألحان والأصوات بما في الأبيات من الإشارات واللطائف شاكل بعضها بعضا فكان أقرب إلى الحظوظ وأخف على القلوب لمشاكلة المخلوق . فما دامت البشرية باقية ونحن بصفاتنا وحظوظنا نتنعم بالنغمات الشجية والأصوات الطيبة ، فانبساطنا لمشاهدة بقاء هذه الحظوظ إلى القصائد أولى من انبساطنا إلى كلام اللّه تعالى الذي هو صفته وكلامه الذي منه بدأوا إليه يعود . هذا حاصل المقصود من كلامه واعتذاره .
وقد حكي عن أبي الحسن الدراج أنه قال : قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد للزيارة والسلام عليه ، فلما دخلت الري كنت أسأل عنه فكل من سألته عنه قال :
أيش تعمل بذلك الزنديق ؟ فضيقوا صدري حتى عزمت على الانصراف . ثم قلت في
شرح
والأصوات بما في الأبيات ) المقولة ( من اللطائف ) المعنوية ( والإشارات ) السرية ( شاكل بعضها بعضا فكان أقرب إلى الحظوظ ) النفسية ( وأخف على القلوب بمشاكلة المخلوق ، فما دامت البشرية باقية ونحن بصفاتنا ) الحادثة ( وحظوظنا النفسية نتنعم بالنغمات الشجية والأصوات الطيبة ) ونتلذذ بها ( فانبساطنا لمشاهدة بقاء هذه الحظوظ إلى القصائد أولى من انبساطنا إلى كلام اللّه تعالى الذي هو صفته وكلامه الذي منه بدا ، وإليه يعود هذا حاصل المقصود من كلامه واعتذاره ) .
وههنا وجه ثامن قريب من الوجه السابع إن لم يكن هو . قال القشيري في الرسالة ، وقال الخواص وقد سئل ما بال الإنسان يتحرك ويجد عند سماع غير القرآن ما لا يجد ذلك في سماع القرآن فقال : لأن سماع القرآن صدمه لا يمكن لأحد أن يتحرك فيه بشدة غلبة ، وسماع القول ترويح فيتحرك فيه .
ووجه تاسع أن عند سماع القرآن تنزل السكينة والطمأنينة وتحضر الملائكة فينتج ذلك له التوقر والسكون وعدم الحركة وسماع الألحان على خلاف ذلك لأنه في صور اللهو ، فلا تحضره الملائكة فينتج ذلك له الحركة والاضطراب ، وهذا هو المشهور الذي كنا نسمعه من مشايخنا في الاعتذار .
( وقد حكي عن أبي الحسين الدراج ) بن الحسين الرازي تقدم ذكره ولفظ الرسالة : وسمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج ( أنه قال : قصدت يوسف بن الحسين الرازي ) شيخ المري والجيلي ( من بغداد للزيارة والسلام عليه ) وكان بالري وهو نسيج وحده في إسقاط التصنع ، صحب ذا النون المصري ، وأبا تراب ، ورافق أبا سعيد الخراز مات سنة أربع وثلاثمائة وترجمه القشيري في الرسالة ، ( فلما دخلت الري ) وهي المدينة المشهورة من خراسان ( كنت أسال عنه ) أي عن منزله ( فكل من سألته يقول : إيش تعمل بذلك الزنديق ؟ ) ولفظ الرسالة : فلما دخلت الري سألت عن منزله فكل من