عنها وردها إلى الغناء الذي هو لهو ، لأن هذا جد محض فلا يقرن بصورة اللهو ، فإذا يتعذر بسببه تقوية الأسباب التي بها يصير السماع محركا للقلب فواجب في الاحترام العدول إلى الغناء عن القرآن كما وجب على تلك الجارية العدول عن شهادة النبوّة إلى الغناء .
الوجه السادس : أن المغني قد يغني ببيت لا يوافق حال السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره فليس كل كلام موافقا لكل حال . فلو اجتمعوا في الدعوات على القارئ فربما يقرأ آية لا توافق حالهم إذ القرآن شفاء للناس كلهم على اختلاف
شرح
هذا ) أي اتركي هذا الكلام ( وقولي ما كنت تقولينه » ) أخرجه البخاري في باب الضرب بالدف في النكاح قالت : جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر ، إذا قالت إحداهن :وفينا نبي يعلم ما في غدفقال صلّى اللّه عليه وسلم « دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين » وأخرجه الترمذي ، وأبو داود وقال : حسن صحيح .
وقال ابن ماجة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن أبي الحسين واسمه خالد المدائني قال : كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين ، فدخلنا على الربيع بنت معوّذ فذكرنا ذلك لها فقالت : دخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صبيحة عرسي وعندي جاريتان تغنيان وتندبان آبائي الذين قتلوا يوم بدر وتقولان فيما تقولان :وفينا نبي يعلم ما في غدفقال « أما هذا فلا تقولاه لا يعلم ما في غد إلا اللّه » وقد تقدم الحديث في كتاب النكاح .
( وهذه شهادة بالنبوّة ) وهو قولها ، وفينا نبي ، ( فزجرها عنها وردها إلى الغناء الذي هو « لهو » لأن هذا جد محض ) يعني الإقرار بالنبوّة ، ( فلا يقرن بصورة اللهو ) وفي نسخة :
بصورة الهزل ، ( فإذا يتعذر بسببه تقوية هذه الأسباب التي بها يصير السماع محركا للقلب فواجب في الاحترام العدول إلى الغناء عن القرآن ، كما وجب على تلك الجارية العدول عن شهادة النبوّة إلى الغناء ) ، ولكن لا يتم هذا إلا إذا كان نهيه صلّى اللّه عليه وسلم متوجها لذلك ، والظاهر من سياق ابن ماجة كما تقدم أن النهي توجه لقولهما يعلم ما في غد ، وأكذ ذلك بقوله : « لا يعلم ما في غد إلا اللّه » ولهذا النظر يسقط الاحتجاج بالوجه الخامس فتأمل ذلك .
( الوجه السادس : ان الغناء قد يغنى ببيت لا يوافق السامع فيكرهه وينهاه عنه ويستدعي غيره ، وليس كل كلام موافقا لكل حال ) مطابقا له فيما في نفسه . ( فلو اجتمعوا في الدعوات على القارئ فربما يقرأ آية ) من القرآن ( لا توافق حالهم ، إذ القرآن شفاء