الأحوال ، فآيات الرحمة شفاء الخائف ، وآيات العذاب شفاء المغرور الآمن . وتفصيل ذلك مما يطول . فإذا لا يؤمن أن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس فيتعرض به لخطر كراهة كلام اللّه تعالى من حيث لا يجد سبيلا إلى دفعه . فالاحتراز عن خطر ذلك حزم بالغ وحتم واجب إذ لا يجد الخلاص عنه إلا بتنزيله على وفق حاله ولا يجوز تنزيل كلام اللّه تعالى إلا على ما أراد اللّه تعالى . وأما قول الشاعر فيجوز تنزيله على غير مراده ففيه خطر الكراهة أو خطر التأويل الخطأ لموافقة الحال فيجب توقير كلام اللّه وصيانته عن ذلك ، هذا ما ينقدح لي في علل انصراف الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآن .
وههنا وجه سابع ذكره أبو نصر السراج الطوسي في الاعتذار عن ذلك فقال : القرآن كلام اللّه وصفة من صفاته وهو حق لا تطيقه البشرية ، لأنه غير مخلوق فلا تطيقه الصفات المخلوقة . ولو كشف للقلوب ذرة من معناه وهيبته لتصدعت ودهشت وتحيرت . والألحان الطيبة مناسبة للطباع ونسبتها نسبة الحظوظ لا نسبة الحقوق ، والشعر
شرح
الناس كلهم على اختلاف الأحوال فآيات الرحمة شفاء الخائف ) من العذاب ( وآيات العذاب شفاء المغرور الآمن ) وأيات الشفاء شفاء المريض وآيات الكفاية شفاء المضطر ، ( وتفصيل ذلك مما يطول فإذا لا يؤمن أن لا يوافق المقروء الحال وتكرهه النفس فتعرض به لخطر كراهة كلام اللّه عز وجل من حيث لا يجد سبيلا إلى دفعه فالاحتراز عن خطر ذلك حزم بالغ وحتم واجب إذ لا يجد الخلاص عنه إلا بتنزيله على وفق حاله ) المناسب له ، ( ولا يجوز تنزيل كلام اللّه تعالى إلا على ما أراد اللّه تعالى فيجب توقير كلامه تعالى وصيانته عن ذلك ) . وقد عقد القاضي عياض في كتابه الشفاء بابا لذلك وبالغ في التحذير عنه وذكر فيه اتفاق العلماء على ذلك . ( وأما قول الشاعر : فيجب تنزيله على وفق الحال ولا يجب صيانته عن ذلك ) بل يتلاعب به كما شاء ولا يلزمه في ذلك محذور إذ هو كلام مخلوق . ( هذا ما ينقدح لي في علل انصراف الشيوخ إلى سماع الغناء عن سماع القرآن في حالة الجمع والأوقات ) .
( وههنا وجه سابع ذكره أبو نصر السراج الطوسي ) روى عنه أبو حاتم السجستاني وغيره وله ذكر في الرسالة في مواضع كثيرة ( في الاعتذار عن ذلك فقال : القرآن كلام اللّه وصفة من صفاته وهو حق لا تطيقه ) القوّة ( البشرية لأنه غير مخلوق ، فلا تطيقه الصفات المخلوقة ) لضعفها وعجزها عن أن تنال منه . ( ولو كشف للقلوب ذرة من معناه وهيبته لتصدعت ودهشت وتحيرت ) في درك ذلك ( والألحان الطيبة مناسبة للطباع ) ملائمة لها ( ونسبتها نسبة الحظوظ لا نسبة الحقوق والشعر نسبته نسبة الحظوظ ، فإذا علقت الألحان