تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
كثرة الطواف وقال : قد خشيت أن يتهاون الناس بهذا البيت أي يأنسوا به . ومن قدم حاجا فرأى البيت أوّلا بكى وزعق وربما غشي عليه إذا وقع عليه بصره ، وقد يقيم بمكة شهرا ولا يحس من ذلك في نفسه بأثر . فإذا المغني يقدر على الأبيات الغريبة في كل وقت ولا يقدر في كل وقت على آية غريبة . الوجه الثالث : أن لوزن الكلام بذوق الشعر تأثيرا في النفس فليس الصوت الموزون الطيب كالصوت الطيب الذي ليس بموزون ، وإنما يوجد الوزن في الشعر دون الآيات ، ولو زحف المغني البيت الذي ينشده أو لحن فيه أو مال عن حدّ تلك الطريقة في اللحن لاضطرب قلب المستمع وبطل وجده وسماعه ونفر طبعه لعدم المناسبة . وإذا نفر الطبع اضطرب القلب وتشوّش ، فالوزن إذا مؤثر فلذلك طاب الشعر . الوجه الرابع : أن الشعر الموزون يختلف تأثيره في النفس بالألحان التي تسمى الطرق والدستانات ، وإنما اختلاف تلك الطرق بمدّ المقصور وقصر الممدود والوقف في أثناء
شرح
قرره المصنف على وجه آخر يأتي بيانه في ذكر الأدب الثالث من آداب السماع قريبا . ( ولهذا همّ عمر رضي اللّه عنه أن يمنع الناس من كثرة الطواف وقال : قد خشيت أن يأبس الناس بهذا البيت أي يأنسوا به ) يقال : أبس به بالموحدة كفرح إذا ألفه وآنسه . ( ومن قدم حاجا فرأى البيت أوّلا بكى وزعق ، وربما غشي عليه إذا وقع عليه بصره ، وقد يقيم بمكة شهرا ولا يحس من ذلك في نفسه تأثيرا ) وكل هذا يقرب البعض من البعض في المعنى لمن عرف الإشارة فيه وفهم وهو عزيز الفهم عزيز الوجود ، ( فإذا المغني يقدر على الأبيات الغريبة ) أن ينشدها ( في كل وقت ولا يقدر على ذلك في الآيات ) القرآنية وهو ظاهر واللّه أعلم . ( الوجه الثالث : أن لوزن الكلام بذوق الشعر تأثيرا ) غريبا ( في النفس ، فليس الصوت الموزون ) بالأوزان الشعرية ( الطيب ) بحسن النغمات ( كالصوت الطيب ) اللذيذ ( الذي لس بموزون ، وإنما يوجد الوزن في الشعر دون الآيات ) وما وجد في بعضها أحيانا اتفاقا فهو نادر ، فقد استخرج بعض القدماء للبحور الستة عشر آيات مناسبة للوزن وتتبعهم المتأخرون فاستنبطوا كذلك آيات ، ولكن لا حكم لذلك . والقرآن معجز للبشر ولم يقصد فيه الوزن . ( ولو زحف المغني البيت الذي ينشده أو لحن فيه ) بأن غير إعرابه وأزاله عن جهته ، ( أو مال عن حد تلك الطريقة في اللحن لما طرب قلب المستمع وبطل وجده وسماعه ونفر طبعه لعدم المناسبة ، وإذا نفر الطبع اضطرب القلب وتشوّش ، فالوزن إذا مؤثر فلذلك طاب الشعر ) ومالت إليه النفوس البشرية . ( الوجه الرابع : أن الشعر الموزون يختلف تأثيره في النفس بالألحان التي تسمى الطرق والدستنيات ) وفي بعض النسخ الرستيانات وهي لفظة عجمية ، ( وإنما اختلاف تلك الطرق بمد