أثره ، ولو كلف صاحب الوجد الغالب أن يحضر وجده على بيت واحد على الدوام في مرات متقاربة في الزمان ، في يوم أو أسبوع لم يمكنه ذلك ، ولو أبدل ببيت آخر لتجدد له أثر في قلبه وإن كان معربا عن عين ذلك المعنى . ولكن كون النظم واللفظ غريبا بالإضافة إلى الأوّل يحرك النفس وإن كان المعنى واحدا . وليس يقدر القارئ على أن يقرأ قرآنا غريبا في كل وقت ودعوة فإن القرآن محصور لا يمكن الزيادة عليه وكله محفوظ متكرر ، وإلى ما ذكرناه أشار الصديق رضي اللّه عنه حيث رأى الأعراب يقدمون فيسمعون القرآن ويبكون فقال : كنا كما كنتم ولكن قست قلوبنا ، ولا تظنن أن قلب الصديق رضي اللّه عنه كان أقسى من قلوب الأجلاف من العرب ، وأنه كان أخلى عن حب اللّه تعالى وحب كلامه من قلوبهم ، ولكن التكرار على قلبه اقتضى المرون عليه وقلة التأثر به لما حصل له من الأنس بكثرة استماعه ، إذ محال في العادات أن يسمع السامع آية لم يسمعها قبل فيبكي ، ثم يدوم على بكائه عليهم عشرين سنة ، ثم يرددها ويبكي ، ولا يفارق الأوّل الآخر إلا في كونه غريبا جديدا ، ولكل جديد لذة ولكل طارىء صدمة ، ومع كل مألوف أنس يناقض الصدمة . ولهذا همّ عمر رضي اللّه عنه أن يمنع الناس من
شرح
من القلب ، ( ولو كلف صاحب الوجد الغالب أن يحضر وجده على ) سماع ( بيت واحد على الدوام في مرات متقاربة في الزمان في يوم أو أسبوع لم يمكنه ذلك ) أي لم يدم له ذلك الوجد ، ( ولو أبدل ببيت آخر لتجدد له أثر ) في قلبه ، ( وإن كان ) ذلك البيت ( معربا ) أي مفصحا ( عن عين ذلك المعنى ) المفهوم من البيت الأوّل ، ( ولكن كون النظم واللفظ غريبا بالإضافة إلى الأوّل يحرك النفس ) ويزيدها هيجانا ، ( وإن كان المعنى واحدا . وليس يقدم القارئ على أن يقرأ قرآنا غريبا في كل وقت و ) في ( كل دعوة ، فإن القرآن محصور لا يمكن الزيادة عليه وكل محفوظ متكرر ، وإلى ما ذكرناه إشارة ) أبي بكر ( الصديق رضي اللّه عنه حيث رأى ) طائفة ( الأعراب ) من سكان البوادي ( يقدمون ) المدينة ، ( فيسمعون القرآن ويبكون فقال : كنا كما كنتم ولكن قست قلوبنا ) أي ثبتت أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( ولا تظنن ) أيها السامع ( إن قلب الصديق رضي اللّه عنه كان أقسى من قلوب الأجلاف من العرب ، وأنه كان أخلى ) أي أكثر خلوا ( من حب اللّه تعالى وحب كلامه من قلوبهم ) أي أولئك الاجلاف . ( ولكن التكرار على قلبه اقتضى المرون عليه ) أي التعود عليه ، ( وقلة التأثر لما حصل له من الإنس بكثرة استماعه إذ محال في العادة ) الجارية ( أن يسمع السامع آية لم يسمعها قبل فيبكي ثم يدوم على بكائه عليه عشرين سنة ثم يرددها ويبكي ولا يفارق الأوّل الآخر إلا في كونه غريبا جديدا ، ولكل جديد لذة ) كما أن لكل قديم هجرانا ، ( ولكل طارىء صدمة ) على القلب ، ( ومع كل مألوف أنس يناقض الصدمة ) وقد