وشفقته بأن تولى قسم مواريثهم بنفسه نظرا لهم في حياتهم وموتهم فيقول : إذا نظر لأولادنا بعد موتنا فلا نشك بأنه ينظر لنا فيهيج منه حال الرجاء ويورثه ذلك استبشارا وسرورا ، أو يخطر له من قوله تعالى :
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
تفضيل الذكر بكونه رجلا على الأنثى وأن الفضل في الآخرة
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النور : 37 ] وأن من ألهاه غير اللّه تعالى عن اللّه تعالى فهو من الإناث لا من الرجال تحقيقا ، فيخشى أن يحجب أو يؤخر في نعيم الآخرة كما أخرت الأنثى في أموال الدنيا ، فأمثال هذا قد يحرك الوجد ولكن لمن فيه وصفان .
أحدهما : حالة غالبة مستغرقة قاهرة .
والآخر : تفطن بليغ وتيقظ بالغ كامل للتنبيه بالأمور القريبة على المعاني البعيدة وذلك مما يعز ، فلأجل ذلك يفزع إلى الغناء الذي هو ألفاظ مناسبة للأحوال حتى يتسارع هيجانها . وروي أن أبا الحسين النوري كان مع جماعة في دعوى فجرى بينهم مسألة في العلم ، وأبو الحسين ساكت ثم رفع رأسه وأنشدهم :
شرح
وشفقته ) عليهم ( بأن تولى قسم مواريثهم بنفسه نظرا إليهم في حياتهم وموتهم ، فيقول :
إذا نظر لأولادنا بعد موتنا فلا نشك بأنه ينظر لنا فيهيج منه حال الرجاء ) في رحمة اللّه تعالى الواسعة : ( ويورثه ذلك استبشارا وسرورا ) وفرحا عظيما ، ( ويخطر له من قوله تعالىلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِتفضيل الذكر بكونه رجلا على الأنثى ) ، ويخطر له في أثناء ذلك ( أن الفضل في الآخرة لرِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِوأن من ألهاه ) أي شغله ( غير اللّه تعالى ) وأخلد إلى الحظ الفاني ( فهو من الإناث لا من الرجال تحقيقا ، فيخشى أن يحجب ) من الإرث المعنوي ، ( أو يؤخر في نعيم الآخرة كما أخر في أموال الدنيا ) وفي نسخة : كما أخرت الأنثى في أموال الدنيا ، ( فأمثال هذا قد يحرك الوجد ) في القلب ( ولكن لمن فيه وصفان ) .
( أحدهما : حالة غالبة مستغرقة قاهرة .
والآخر : تفطن بليغ وتيقظ كامل للتنبيه بالأمور القريبة المأخذ على المعاني البعيدة ) فهمها من ظاهر الألفاظ . ( وذلك مما يعز ) وجوده ( فلأجل ذلك يفزع إلى الغناء الذي هو ألفاظ مناسبة للأحوال حتى يتسارع هيجانها ) .
( وروي أنه كان أبو الحسين ) أحمد بن محمد ( النوري ) رحمه اللّه تعالى ( مع جماعة في دعوة ) طعام ( فجرى بينهم ) ذكر ( مسألة في العلم ) وتفاوضوا فيها ، ( وأبو الحسين ساكت ) لا يتكلم ( ثم رفع رأسه وأنشدهم ) قول الشاعر :