تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
رب ورقاء هتوف في الضحى * ذات شجو صدحت في فنن ذكرت ألفا ودهرا صالحا * وبكت حزنا فهاجت حزني فبكائي ربما أرقها * وبكاها ربما أرقني ولقد أشكو فما أفهمها * ولقد تشكو فما تفهمني غير أني بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني
قال : فما بقي أحد من القوم إلا قام وتواجد ، ولم يحصل لهم هذا الوجد من العلم الذي خاضوا فيه ، وإن كان العلم جدا وحقا . الوجه الثاني : أن القرآن محفوظ للأكثرين ومتكرر على الأسماع والقلوب ، وكلما سمع أولا عظم أثره في القلوب ، وفي الكرة الثانية يضعف أثره ، وفي الثالثة يكاد يسقط
شرح
( رب ورقاء هتوف في الضحى * ذات شجو صدحت في فنن )أي رب حمامة يقال حمامة ورقاء ، والاسم الورقة بالضم مثال الحمرة ، وهتوف : كثيرة الصوت . يقال : هتفت الحمامة إذا صوتت ، والشجو : الحزن ، وصدحت : صوّتت . والفنن : محركة الغصن الناعم .( ذكرت إلفا ودهرا صالحا * فبكت حزنا فهاجت حزني )الإلف بالكسر الأليف وهو من يألفه ، ودهرا صالحا أي زمانا مضى كان صالحا للألفة والاجتماع ، والحزن بالضم الغم ، وهاجت : أثارت ، والحزن محركة بمعنى الحزن بالضم لغة فيه :( فبكائي ربما أرقها * وبكاها ربما أرقني )أرقها تأريقا أشجاها ، والأرق محركة اللوعة والرقة ، وأرقني أشجاني .( ولقد أشكو فما أفهمها * ولقد تشكو فما تفهمني )أي أشكو من مفارقة ذلك الإلف فما أطيق أن أفهمها ما عندي من الشكوى ، وهي أيضا تشكو من فراق إلفها ، فلا تطيق أن تفهمني ما عندها من الوجد والشكوى والحزن .( غير أني بالجوى أعرفها * وهي أيضا بالجوى تعرفني )الجوى : وجد الباطن وحرقته . ( قال : فما بقي أحد من القوم إلا قام ) قائما ( وتواجد ولم يحصل لهم هذا الوجد من ) مذاكرة ( العلم الذي خاضوا فيه ، وإن كان العلم جدا وحقا ) . ( الوجه الثاني : أن القرآن محفوظ للأكثرين ) في صدورهم ، ( ومتكرر على الأسماع والقلوب وكل ما سمع أوّله ) أي في أوّل مرة ( عظم أثره في القلب ) حتى يمتلئ هيبة وجلالة . ( وفي الكرة الثانية يضعف أثره في القلب ، و ) في الكرة الثالثة ( يكاد يسقط أثره )