الوجه الأوّل : أن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه وتنزيله على ما هو ملابس له ، فمن استولى عليه حزن أو شوق أو ندم فمن أين يناسب حاله قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ النساء : 11 ] ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
[ النور : 4 ] ، وكذلك جميع الآيات التي فيها بيان أحكام الميراث والطلاق والحدود وغيرها ، وإنما المحرك لما في القلب ما يناسبه .
والأبيات إنما يضعها الشعراء إعرابا بها عن أحوال القلب فلا يحتاج في فهم الحال منها إلى تكلف . نعم من يستولي عليه حالة غالبة قاهرة لم تبق فيه متسعا لغيرها ومعه تيقظ وذكاء ثاقب يتفطن به للمعاني البعيدة من الألفاظ ، فقد يخطر وجده على كل مسموع كمن يخطر له عند ذكره قوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
حالة الموت المحوج إلى الوصية وأن كل إنسان لا بدّ أن يخلف ماله وولده وهما محبوباه من الدنيا ، فيترك أحد المحبوبين للثاني ويهجرهما جميعا ، فيغلب عليه الخوف والجزع أو يسمع ذكر اللّه في قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
فيدهش بمجرد الاسم عما قبله وبعده ، أو يخطر له رحمة اللّه على عباده
شرح
( الوجه الأوّل : أن جميع آيات القرآن لا تناسب حال المستمع ولا تصلح لفهمه وتنزيله على ما هو ملابس له ) ومخالط به ( ممن استولى عليه حزن أو شق أو ندم ، فمن أين يناسب حاله قوله تعالى :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) الآية . ( وقوله تعالى ) :وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِالآية ( وكذلك جميع الآيات التي فيها بيان أحكام الميراث ) والعدة ( والطلاق والحدود وغيرها ، وإنما المحرك لما في القلب ما يناسبه ، والأبيات إنما نظمها الشعراء إعرابا ) أي إظهارا ( بها عن أحوال القلب فلا يحتاج في فهم الحال منها إلى تكلف ) لإثارة وجد ، ( نعم من تستولي عليه حالة غالبة قاهرة ) وفي بعض النسخ : من يستولي عليه حال غلبة قاهرة ( لم تبق فيه متسعا لغيره ) وفي نسخة : لم تبق فيه متسعا لغيرها ( ومعه ) مع ذلك ( تيقظ وذكاء ثابت يتفطن به ) أي بذلك الذكاء ( للمعاني البعيدة ) الغور ( من الألفاظ فقد يخطر وجده على كل مسموع ) بل كل ناطقة في الكون تطربه ، ( كمن يخطر له عند ذكر قوله تعالى :يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْحالة الموت المحوج للوصية ، وأن كل انسان لا بدّ أن يخلف ماله وولده وهما محبوباه من الدنيا ) بالحب الاضطراري ، ( فيترك أحد المحبوبين ) الذي هو المال ( للثاني ) الذي هو الولد ( ويهجرهما جميعا فيغلب عليه ) بفهم ذلك ( الخوف ) من العواقب ( والجزع ) على الفوائت ، ( أو يسمع ذكر ) كلمة ( اللّه في قولهيُوصِيكُمُ اللَّهُفيدهشه مجرد ) ذكر الاسم ( عما قبله وما بعده ) فلا يخطر له بباله شيء سواه ( أو يخطر له ) عند ذلك ذكر ( رحمة اللّه على عباده