تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 740

مساهمون:

ص٧٤٠
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ
[ غافر : 18 ] الآية . فاضطرب ثم صاح ارحم من أنذرته ولم يقبل إليك بعد الإنذار بطاعتك ، ثم غشي عليه . وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه إذا سمع أحدا يقرأ :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] اضطربت أوصاله حتى كان يرتعد . وعن محمد بن صبيح قال : كان رجل يغتسل في الفرات فمرّ به رجل على الشاطئ يقرأ :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
[ يس : 59 ] فلم يزل الرجل يضطرب حتى غرق ومات . وذكر أن سلمان الفارسي أبصر شابا يقرأ فأتى على آية فاقشعر جلده فأحبه سلمان وفقده ، فسأل عنه فقيل له : إنه مريض ، فأتاه يعوده فإذا هو في الموت ، فقال : يا أبا عبد اللّه ! أرأيت تلك القشعريرة التي كانت بي ؟ فإنها أتتني في أحسن صورة فأخبرتني أن اللّه قد غفر لي بها كل ذنب . وبالجملة ؛ لا يخلو صاحب القلب عن وجد عند سماع القرآن فإن كان القرآن لا يؤثر فيه أصلا فمثله
كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
[ البقرة : 171 ] بل صاحب القلب تؤثر فيه الكلمة من الحكمة يسمعها ، قال
شرح
( وكان إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( إذا سمع أحدا يقرأ ) سورةإِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْإلى آخرها ( اضطربت أوصاله حتى ترتعد ) لما فيها مع قصرها من ذكر أهوال . ( وعن محمد بن صبيح ) بن السماك أبي العباس الواعظ ، روى عن سفيان الثوري ، والأعمش وهشام وإسماعيل بن أبي خالد ترجمه أبو نعيم في الحلية ( قال : كان رجل يغتسل في الفرات ) نهر بالعراق ( فمرّ رجل ) على شاطئه وهو ( يقرأ ) قوله تعالى من سورة يس (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَفلم يزل الرجل يضطرب ) في الماء ( حتى ) غشي عليه و ( غرق ومات ) رحمه اللّه تعالى . ( وروي ) في بعض الأخبار ( ان سلمان الفارسي ) رضي اللّه عنه ( أبصر شابا يقرأ ) القرآن ( فأتى ) الشاب في قراءته ( على آية ) من القرآن فيها تهديد ( فاقشعرّ جلده ) واضطرب حاله ، ( فأحبه سلمان ) لما رأى منه ذلك ، ( وفقده مرة فسأل عنه فقيل له : إنه مريض فأتاه يعوده فإذا هو في ) سياق الموت ( فقال ) له الشاب لما رآه : ( يا أبا عبد اللّه أرأيت تلك القشعريرة ) أي الرعدة ( التي كانت مني ؟ فإنها أتتني في أحسن صورة ) أي تمثلت لي ( فأخبرتني أن اللّه قد غفر لي بها كل ذنب ) وتلك القشعريرة هي الوجد . ( وبالجملة لا يخلو صاحب القلب من وجد عند سماع القرآن ، فإن كان القرآن لا يؤثر فيه أصلا فمثلهكَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَأُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ( بل صاحب القلب ) المنوّر ( تؤثر فيه الكلمة )