السقطي فرأيت بين يديه رجلا قد غشي عليه فقال لي : هذا رجل قد سمع آية من القرآن فغشي عليه ، فقلت : اقرأوا عليه تلك الآية بعينها فقرئت فأفاق ، فقال : من أين قلت هذا ؟ فقلت : رأيت يعقوب عليه السلام كان عماه من أجل مخلوق فبمخلوق أبصر ، ولو كان عماه من أجل الحق ما أبصر بمخلوق ، فاستحسن ذلك . ويشير إلى ما قاله الجنيد قول الشاعر :
وكأس شربت على لذّة * وأخرى تداويت منها بها
وقال بعض الصوفية : كنت أقرأ ليلة هذه الآية :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
[ آل عمران : 185 ] فجعلت أرددها فإذا هاتف يهتف بي : كم تردد هذه الآية ؟ فقد قتلت أربعة من الجن ما رفعوا رؤوسهم إلى السماء منذ خلقوا . وقال أبو علي المغازلي للشبلي :
شرح
( وقال الجنيد ) رحمه اللّه تعالى : ( دخلت على ) أستاذي ( سري ) بن المغلس ( السقطي ) رحمه اللّه تعالى ( فرأيت بين يديه رجلا قد أغشي عليه ) ولفظ الرسالة : وحكي عن الجنيد أنه قال : دخلت على السري يوما فرأيت عنده رجلا مغشيا عليه فقلت : ماله ؟ ( فقال : هذا رجل سمع آية من القرآن فغشي عليه ) واستغرق فيها ، ( فقلت اقرأوا عليه تلك الآية ) ثانيا لعله يفيق ، ( فقرىء ) الأولى فقرئت عليه ، فأفاق . ولفظ الرسالة : فقرأ أي الجنيد ، وفيها أيضا فقلت تقرأ عليه فيكون مطابقا ، ( فلما أفاق ) الرجل ( قال ) لي السري ( من أين قلت هذا ) ولفظ الرسالة : من أين علمت ذلك ؟ ( فقلت : رأيت يعقوب ) عليه السلام ( كان عماه من أجل مخلوق ) أي بعد يوسف وغيبته عنه وأسفه عليه مع إتيان قميصه له ملطخا بالدم ، ( فبمخلوق أبصر ) أي لما أتاه قميصه تحقق وجوده وسلامته وقرب الاجتماع به فزال عنه ما كان فيه ورد اللّه عليه بصره ، ( ولو كان عماه من أجل الحق ما أبصر بمخلوق فاستحسنوا ذلك ) ولفظ الرسالة فقلت له : إن قميص يوسف ذهب بسببه بصر يعقوب ثم به عاد بصره فاستحسن ذلك مني ، فقوله ثم به - أي بعوده - يعني بعود جنسه فإنه غير القميص الذي لطخ . ( ويشير إلى ما قاله الجنيد قول الشاعر ) :( وكأس شربت على لذة * وأخرى تداويت منها بها )وقال آخر :كما يتداوى شارب الخمر بالخمر( وقال بعض الصوفية : كنت أقرأ ليلة هذه الآيةكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِفجعلت أرددها ) بصوت محزون ، ( وإذا هاتف يهتف كم تردد هذه الآية فقد قتلت أربعة من الجن لم يرفعوا رؤسهم إلى السماء منذ خلقوا ) أي حياء من اللّه عز وجل .
( وقال أبو علي المغازلي للشبلي ) رحمهما اللّه تعالى ، ولفظ الرسالة : سأل أبو علي الغازلي الشبلي