تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ * وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 35 ، 36 ] فغشي عليه وسمع علي بن الفضيل قارئا يقرأ :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] فسقط مغشيا عليه . فقال الفضيل : شكر اللّه لك ما قد علمه منك . وكذلك نقل عن جماعة منهم . وكذلك الصوفية : فقد كان الشبلي في مسجده ليلة من رمضان وهو يصلي خلف إمام له فقرأ الإمام :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
[ الاسراء : 86 ] فزعق الشبلي زعقة ظن الناس أنه قد طارت روحه واحمرّ وجهه وارتعدت فرائصه ، وكان يقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ، يردد ذلك مرارا . وقال الجنيد : دخلت على سري
شرح
مريضا . ( وكان أبو حميم ) وفي نسخة : أبو جهيم بالتصغير ، وفي أخرى أبو عمير ( من التابعين يقرأ عليه صالح ) بن بشير ( المري فشهق ومات ) . وكان صالح من أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وقد أخرج أبو عبيد في فضائل القرآن ، وابن أبي داود في كتاب الشريعة جملة من التابعين ومن بعدهم ممن صعق عند قراءة القرآن منهم : الربيع بن خيثم وقد تقدمت قصته في آداب تلاوة القرآن وهو من كبار التابعين ، ومنهم أبو أسيد من صغار التابعين . أخرج ابن أبي داود من طريق خليد بن سعد قال : وكان حسن الصوت بالقرآن ، وكان يقرأ عند أم الدرداء ، وكان أهل المسجد يجتمعون عنده ، وكان أبو أسيد إذا حضر قالت أم الدرداء لخليد لا تقرأ بآية شديدة تشد على الرجل ، وكان يصعق إذا سمع بآية شديدة . قال ابن أبي داود : وكان أبو أسيد مستجاب الدعوة وكان يقال إنه من الأبدال . ( وسمع الشافعي رحمه اللّه قارئا يقرأ( هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَفغشي عليه ) تقدم في ترجمته في كتاب العلم ، ( وسمع علي بن الفضل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى تقدمت ترجمته ( قارئا يقرأيَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَفسقط مغشيا عليه فقال ) أبوه ( الفضيل : شكرا للّه لك ما قد علمه منك ) ومات قبل والده ، ( وكذلك نقل عن جماعة منهم ) غير هؤلاء . ( وكذلك الصوفية فقد كان ) أبو بكر ( الشبلي ) رحمه اللّه تعالى ( في مسجده ليلة من رمضان وهو يصلي خلف إمام له فقرأ الإماموَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَفزعق الشبلي زعقة ظن الناس أنه قد طارت ) بها ( روحه وأخضر وجهه وأربد ) أي تغير ، ( وكان يقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ) فكيف بغيرهم ( يردد ذلك مرارا ) على نفسه وهو مغلوب عليه . أخرجه القشيري في الرسالة فقال : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : سمعت أحمد بن مقاتل العكي يقول كنت مع الشبلي في مسجد ليلة في شهر رمضان وهو يصلي خلف إمام له وأنا بجنبه فقرأ الإمام :وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَفزعق زعقة . قلت طارت روحه وهو يرتعد ويقول : بمثل هذا يخاطب الأحباب ويردد ذلك كثيرا .