تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 735

مساهمون:

ص٧٣٥
صلّى اللّه عليه وسلم قرأ :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
[ المائدة : 118 ] فبكى ، وكان عليه السلام إذا مرّ بآية رحمة دعا واستبشر . والاستبشار وجد . وقد أثنى اللّه تعالى على أهل الوجد بالقرآن فقال تعالى :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا
شرح
عن حمران بن أعين قال : سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رجلا يقرأ :إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً * وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماًفعلق » وهكذا أخرجه أبو بكر بن أبي داود في فضائل القرآن عن هانىء محمد بن أبي الحبيب ، عن وكيع وعمران ضعيف ، وقد ذكره ابن عدي في ترجمته في الكامل من جملة ما أنكر عليه . وأخرجه من وجه آخر ضعيف عن حمزة بن حمران عن أبي حرب بن أبي الأسود وزيادة أبي حرب فيه ضعيفة ، وهو من ثقات التابعين حققه الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار . ( وروي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قرأإِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَقال العراقي : رواه مسلم من حديث عبد اللّه بن عمر اه . قلت : وكذلك أخرجه النسائي وابن أبي الدنيا في حسن الظن ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ولفظهم جميعا إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم تلا قول اللّه تعالى في إبراهيمرَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّيالآية [ إبراهيم : 36 ] . وقال عيسى ابن مريم عليه السلام :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُفرفع يديه فقال : « اللهم أمتي وبكى » فقال اللّه يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نضرك . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا مر بآية رحمة دعا واستبشر ) تقدم في كتاب تلاوة القرآن دون قوله واستبشر ، وروى أحمد ومسلم والأربعة من حديث حذيفة كان إذا مر بآية خوف تعوذ ، وإذا مر بآية رحمة سأل ، وإذا مر بآية فيها تنزيه سبّح . ( والاستبشار وجد ، وقد أثنى اللّه تعالى على أهل الوحد بالقرآن فقال :وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّقال صاحب العوارف : وهذا السماع هو سماع الحق الذي لا يختلف فيه اثنان من أهل الإيمان محكوم لصاحبه بالهداية واللب هذا سماع ترد حرارته على برد اليقين فتفيض العين بالدمع ، لأنه تارة يثير حزنا والحزن حار ، وتارة يثير شوقا والشوق حار ، وتارة يثير ندما والندم حار ، فإذا أثار السماع هذه الصفات من صاحب قلب مملوء ببرد اليقين أبكى وادمع ، لأن الحرارة والبرودة إذا اصطدما عصرا ماء ، فإذا ألم السماع بالقلب تارة يخف المامه فيظهر أثره في الجسد ويقشعر منه الجلد ، وتارة يعظم وقعه ويتصوّب أثره إلى فوق نحو الدماغ ، فتندفق منه العين بالدمع ، وتارة يتصوّب أثره إلى الروح فتموج منه الروح موجا يكاد يضيق منه نطاق القلب ، فيكون من ذلك الصياح والاضطراب ، وهذه كلها أحوال يجدها أربابها من أصحاب الحال ، وقد يحكيها بدلائل هوى النفس أرباب الحال . ( وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل ) رواه أبو داود