وينهض ما عجز ويصفو ما كدر ويمرح في كل رأي ونية ، فيصيب ولا يخطئ ويأتي ولا يبطىء . وقال آخر : كما أن الفكر يطرق العلم إلى المعلوم فالسماع يطرق القلب إلى العالم الروحاني . وقال بعضهم وقد سئل عن سبب حركة الأطراف بالطبع على وزن الألحان والإيقاعات فقال : ذلك عشق عقلي والعاشق العقلي لا يحتاج إلى أن يناغي معشوقه بالمنطق الجرمي بل يناغيه ويناجيه بالتبسم واللحظ والحركة اللطيفة بالحاجب والجفن والإشارة ، وهذه نواطق أجمع إلا أنها روحانية ، وأما العاشق البهيمي فإنه يستعمل المنطق الجرمي ليعبر به عن ثمرة ظاهر شوقه الضعيف وعشقه الزائف . وقال آخر : من حزن فليسمع الألحان . فإن النفس إذا دخلها الحزن خمد نورها ، وإذا فرحت اشتعل نورها
شرح
كل ( ويصفو ما كدر ويخرج من كل رأي ونية فيغيب ولا يخطئ ويأتي ولا يبطيء . وقال آخر : كما أن الفكر يطرق العلم إلى المعلوم فالسماع يطرق القلب إلى العالم الروحاني ، وقال بعضهم وقد سئل عن حركة سبب الاطراق بالطبع على وزن الألحان والإيقاعات فقال :
ذلك عشق عقلي من العاشق العقلي والعاشق العقلي لا يحتاج إلى أن يناغي معقوله ) أي يسارره ( بالنطق الجرمي ، بل يناغيه ويناجيه بالتبسم واللحظ والحركة اللطيفة بالحاجب والجفن والإشارة ، وهذه نواطق أجمع إلا انها روحانية ، وأما العاشق البهيمي فإنه يستعمل الجرمي ليعبر به عن ثمرة ظاهر شوقه الضعيف وعشقه الزائف ) المبهرج ، وأوضحه صاحب العوارف فقال : ووجه آخر إنما تستلذ الروح النغمات لأن النغمات بها نطق النفس مع الروح بالإيماء الخفي إشارة ورمزا بين المتعاشقين وبين النفوس والأرواح تعاشق أصلي ينزع ذلك إلى أنوثة النفس وذكورة الروح والميل والتعاشق بين الذكر والأنثى بالطبيعة واقع . قال اللّه تعالىوَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها[ الأعراف : 189 ] في قوله : منها اشعار بتلازم وتلاصق موجب للائتلاف والتعاشق والنغمات تستلذها الروح لأنها مناغاة بين المتعاشقين ، وكما أن في عالم الحكمة كوّنت حواء من آدم كذلك في عالم القدرة كوّنت النفس من الروح ، فهذا التآلف من هذا الأصل ، وذلك أن النفس روح حيواني تجنس بالقلب من الروح الروحاني وتجنسها بأن امتازت من أرواح جنس الحيوان فشرف القرب من الروح الروحاني فصار نفسا فإذا تكوّن النفس من الروح الروحاني في عالم القدرة لتكوّن حواء من آدم في عالم الحكمة ، فهذا التآلف والتعاشق ونسبة الذكورة والأنوثة من ههنا ظهر ، وبهذا الطريق استطاب الروح النغمات لأنها مراسلات بين المتعاشقين ومكالمة بينهما ، وقد قال القائل :تكلم منا في الوجوه عيوننا * ونحن سكوت والهوى يتكلمانتهى وقد سبق سياق ذلك في أوّل الكتاب مبسوطا .
( وقال آخرون : من حزن فليسمع الألحان ) ومنه قول بعضهم : من ابتلى بالأحزان فعليه بسماع الألحان ، ( فإن النفس إذا دخلها الحزن خمد نورها ) وعزب سرورها ، ( وإذا فرحت