تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
لقوّة صاحبه ، وقد لا يظهر لضعف الوارد وقصوره عن التحريك وحل عقد التماسك . وإلى المعنى الأوّل أشار أبو سعيد بن الأعرابي حيث قال في الوجد : إنه مشاهدة الرقيب وحضور الفهم وملاحظة الغيب ، ولا يبعد أن يكون السماع سببا لكشف ما لم يكن مكشوفا قبله ، فإن الكشف يحصل بأسباب : منها : التنبيه والسماع منبه ، ومنها تغير الأحوال ومشاهدتها وإدراكها فإن إدراكها نوع علم يفيد إيضاح أمور لم تكن معلومة قبل الورود ، ومنها ، صفاء القلب والسماع يؤثر في تصفية القلب والصفاء سبب الكشف ، ومنها : انبعاث نشاط القلب بقوّة السماع فيقوى به على مشاهدة ما كان تقصر عنه قبل ذلك قوّته ، كما يقوى البعير على حمل ما كان لا يقوى عليه قبله . وعمل القلب الاستكشاف وملاحظة أسرار الملكوت ، كما أن عمل البعير حمل الأثقال فبواسطة هذه الأسباب يكون سببا للكشف ، بل القلب إذا صفا ربما يمثل له الحق في صورة مشاهدة أو في لفظ منظوم يقرع سمعه يعبر عنه بصوت الهاتف إذا كان في اليقظة ، وبالرؤيا إذا كان في المنام ، وذلك جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوّة ، وعلم تحقيق ذلك خارج عن علم
شرح
يظهر لضعف الوارد وقصوره عن التحريك وحل عقد التماسك ، وإلى المعنى الأول أشار أبو سعيد بن الأعرابي ) فيما تقدم من سياق كلامه ( حيث قال في الوجد : إنه مشاهدة الرقيب وحضور الفهم وملاحظة الغيب ، ولا يبعد أن يكون السماع سببا لكشف ما لم يكن مكشوفا قبله ) ولا بدع في ذلك ، ( فإن الكشف يحصل بأسباب ، منها : التنبيه والسماع منبه لأمور كان قبله في غفلة عنها ، ( ومنها : تغير الأحوال ) وتلونها ( ومشاهدتها وإدراكها ) في نفسه ( فإن إدراكها ) أي الأحوال ( نوع علم يفيد إيضاح أمور لم تكن معلومة قبل الورود ) والسماع سبب لإدراكها ، ( ومنها صفاء القلب والسماع يؤثر تصفية القلب ) عن الكدورات ( والصفاء سبب الكشف ومنها انبعاث نشاط القلب بقوّة السماع فيقوى به على مشاهدة ما كان تقصر عنه قيل ذلك قوّته كما يقوى البعير ) عند سماع الحداء ( على حمل ما كان لا يوقى عليه قبله ) وهذا مشاهد ، ( وعمل القلب الاستكشاف وملاحظة أسرار الملكوت ) بعين السر ، ( كما أن عمل البعير حمل الأثقال ) ولكل عمل رجال ، ( فبواسطة هذه الأسباب يكون ) السماع ( سببا للكشف بل القلب إذا صفا ) عن غش الكدورات ( ربما يمثل له الحق في صورة مشاهدة ) يطالعها بعين الباطن ، ( وفي لفظ منظوم يقرع سمعه يعبر عنه بصوت الهاتف إذا كان في اليقظة و ) يعبر عنه أيضا ( بالرؤيا إذا كان في المنام ، وذلك جزء من ) ستة وأربعين جزءا من ( النبوّة ) كما ورد ذلك في الخبر ، ( وعلم تحقيق ذلك خارج عن علم المعاملة ) وقد تقدمت الإشارة إليه في مواضع من هذا الكتاب ، ( كما روي عن ) أبي عبد اللّه ( محمد بن