تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
من الحق . وقال أبو سعيد بن الاعرابي : الوجد رفع الحجاب ومشاهدة الرقيب وحضور الفهم وملاحظة الغيب ومحادثة السر وإيناس المفقود ، وهو فناؤك من حيث أنت ، وقال أيضا : الوجد أوّل درجات الخصوص وهو ميراث التصديق بالغيب فلما ذاقوه وسطع في قلوبهم نوره زال عنهم كل شك وريب . وقال أيضا : الذي يحجب عن الوجد رؤية آثار النفس والتعلق بالعلائق والأسباب ، لأن النفس محجوبة بأسبابها فإذا انقطعت الأسباب وخلص الذكر وصحا القلب ورق وصفا ونجعت المواظبة فيه وحل من المناجاة في محل قريب وخوطب وسمع الخطاب بأذن واعية وقلب شاهد وسر ظاهر فشاهد ما كان منه خاليا ، فذلك هو الوجد لأنه قد وجد ما كان معدوما عنده . وقال أيضا : الوجد ما يكون عند ذكر مزعج أو خوف مقلق أو توبيخ على زلة أو محادثة بلطيفة أو إشارة إلى فائدة أو شوق إلى غائب أو أسف على فائت أو ندم على ماض أو استجلاب إلى حال أو
شرح
سئل عن السماع فقال : مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب . ( وقال أبو سعيد ) أحمد بن محمد ابن زياد البصري ( ابن الأعرابي ) صاحب الجنيد ، وعمر بن عثمان المكي ، وأبا الحسين النوري وغيرهم جاور الحرم ومات به سنة ثلاثمائة واحدى وأربعين : ( الوجد رفع الحجاب ) من البين ، ( ومشاهدة الرقيب ) بلا كيف وأين ( وحضور الفهم ) في معاني ما يسمع ، ( وملاحظة الغيب ) مما يرد عليه من الواردات السرية ، ( ومحادثة السر ) بلسان السر ، ( وإيناس المفقود وهو فناؤك أنت من حيث أنت ) أي فناؤك عن نفسك من حيث هي وبمالها من الحظوظ البشرية وهذا القول يشير إلى أن الوجد عين الوجود وفيه خلاف ستأتي الإشارة إليه . ( وقال أيضا : الوجد أولى درجات الخصوص ) هم الذين اختصهم اللّه تعالى بمعرفته ( وهو ميراث التصديق بالغيب ) أي ثمرته ، ( فلما ذاقوه ) بقواهم الروحانية ( وسطع في قلوبهم نوره زال عنهم كل شك وريب ، وقال أيضا : الذي يحجب عن الوجود ) أي عن حصوله في السالك عند السماع ( رؤية آثار النفس ) والتطلع إلى الأحول ( والتعلق بالعلائق والأسباب ) مع الالتفات إليها ، ( لأن النفس محجوبة بأسبابها ، فإذا انقطعت الأسباب ) بترك الالتفات إليها وعدم التعلق بها ( وخلص الذكر ) عن الشوائب ( وصحا القلب ) عن الغفلة ( ورق ) برقة السر ( وصاف ) عن الكدر ( نجحت الموعظة فيه ) أي أثرت ونفعت ، ( وحل من المناجاة ) السرية ( في محل غريب وخوطب ) وكوشف ( وسمع الخطاب بأذن واعية ) أي حافظة ( وقلب شاهد ) لما يكاشف به ، ( وسر ظاهر يشاهد ما كان منه غائبا ذلك هو الوجد لأنه قد وجد معدوما عنده ) مفقودا لديه . ( وقال أيضا : الوجد ما يكون عند ذكر مزعج ) أي محرك إلى الحق تعالى ، ( أو خوف مقلق ) من أليم حجابه ، ( أو توبيخ على زلة ) صدرت منه ، ( أو محادثة بلطيفة ) من لطائفه ، ( أو إشارة إلى فائدة ) لاحت له ، ( أو شوق باعث إلى غائب ) اشتاق إليه ، ( أو أسف ) أي حزن ( على فائت ) من الأحوال الشريفة ، ( أو ندم على