وظهر فرحها فيظهر الحنين بقدر قبول القابل وذلك بقدر صفائه ونقائه من الغش والدنس .
والأقاويل المقررة في السماع والوجد كثيرة ولا معنى للاستكثار من إيرادها ، فلنشتغل بتفيهم المعنى الذي الوجد عبارة عنه فنقول : إنه عبارة عن حالة يثمرها السماع وهو وارد حق جديد عقيب السماع يجده المستمع من نفسه . وتلك الحالة لا تخلو عن قسمين : فإنها إما أن ترجع إلى مكاشفات ومشاهدات هي من قبيل العلوم والتنبيهات ، وإما أن ترجع إلى تغيرات وأحوال ليست من العلوم بل هي كالشوق والخوف والحزن والقلق والسرور والأسف والندم والبسط والقبض ، وهذه الأحوال يهيجها السماع ويقويها ، فإن ضعف بحيث لم يؤثر في تحريك الظاهر أو تسكينه أو تغيير حاله حتى يتحرك على خلاف عادته أو يطرق أو يسكن عن النظر والنطق والحركة على خلاف عادته لم يسم وجدا ، وإن ظهر على الظاهر سمي وجدا إما ضعيفا وإما قويا بحسب ظهوره وتغييره للظاهر وتحريكه بحسب قوة وروده ، وحفظ الظاهر عن التغيير بحسب قوّة الواجد وقدرته على ضبط جوارحه ، فقد يقوى الوجد في الباطن ولا يتغير الظاهر
شرح
اشتعل نورها وظهر فرحها فيظهر الحزن بقدر صفائه ونظافته ) ونقائه ( من الغش والدنس ) المعنوي .
( والأقاويل المقررة في السماع والوجد كثيرة ولا معنى للاستكثار من إيرادها ) إذ ما ذكر فيه مقنع للمسترشد ، ( فلنشتغل بفهم المعنى الذي الوجد عبارة عنه ، فنقول : إنه ) أي الوجد ( عبارة عن حالة يثمرها السماع وهو وارد حق جديد عقيب السماع ) أي عنده ( يجده المستمع من نفسه ) وهو يشعر بسابقة فقد ، فمن لم يفقد لم يجد ، وإن كان الفقد لمزاحمة وجود العبد بوجود صفاته وبقاياه ، ( وتلك الحالة لا تخلو عن قسمين فإما ان ترجع إلى مكاشفات ومشاهدات هي من قبيل العلوم والتشبيهات ، وإما ان ترجع إلى تعبيرات وأحوال ليست من هذا ) القبيل ، ( بل هي كالشوق والحزن والخوف والقلق والسرور والأسف والندم والبسط والقبض ) وهذه المواجيد ثمرات للأعمال والواردات ، ( وهذه الأحوال يهيجها السماع ويقويها فإن ضعف بحيث لم يؤثر في تحريك الظاهر أو تسكينه أو تغير حاله حتى يتحرك على خلاف عادته أو يطرق ) برأسه ، ( أو يسكن عن النظر والنطق والحركة على خلاف عادته لم يسم وجدا ، وإن ظهر على الظاهر سمي وجدا إما ضعيفا وإما قويا بحسب ظهوره وتغيره للظاهر وتحريكه بحسب قوّة وروده ، وحفظ الظاهر عن التغيير بحسب قوّة الواجد وقدرته على ضبط جوارحه فقد يقوى الوجد في الباطن ، ولا يتغير الظاهر لقوّة صاحبه ، وقد لا