داع إلى واجب أو مناجاة بسر ، وهو مقابلة الظاهر بالظاهر والباطن بالباطن والغيب بالغيب والسر بالسر واستخراج مالك بما عليك مما سبق لك السعي فيه فيكتب ذلك لك بعد كونه منك ، فيثبت لك قدم بلا قدم وذكر بلا ذكر ، إذ كان هو المبتدىء بالنعم والمتولي ، وإليه يرجع الأمر كله ، فهذا ظاهر علم الوجد وأقوال الصوفية من هذا الجنس في الوجد كثيرة .
وأما الحكماء فقال بعضهم : في القلب فضيلة شريفة لم تقدر قوّة النطق على إخراجها باللفظ فأخرجتها النفس بالألحان ، فلما ظهرت سرت وطربت إليها فاستمعوا من النفس وناجوها ودعوا مناجاة الظواهر . وقال بعضهم : نتائج السماع استنهاض العاجز من الرأي واستجلاب العازب من الأفكار وحدة الكالّ من الأفهام والآراء حتى يثوب ما عزب
شرح
ماض ) من عمره في غير معرفة ، ( أو استجلاب إلى حال ) يرجو التمكن فيه ، ( أو داع إلى واجب أوجبه ) اللّه تعالى عليه ، ( أو مناجاة بسر ) فصاحب الوجد يتأمل في سماعه عند عروض هذه الأحول ما يرد عليه منه . ( وهو مقابلة الظاهر بالظاهر والباطن بالباطن والغيب بالغيب والسر بالسر واستخراج مالك بما عليك مما سبق لك لتسعى فيه ، فكتب ذلك لك بعد كونه منك فيثبت لك قدم بلا قدم ، وذكر بلا ذكر وإن كان هو المسدي بالنعم والمتولي ) للأمور كلها ، ( وإليه يرجع الأمر كله ، فهذا ظاهر علم الوجد وأقوال الصوفية من هذا الجنس في الوجد كثيرة ) ، فمن ذلك قول الجنيد : السماع فتنة لمن طلبه ترويح لمن صادفه . وقال أبو يعقوب الهرجوري : هو حال يبدي الرجوع إلى الأسرار من حيث الاحتراق ، وقال أبو علي الدقاق : السماع طبع إلا عن شرع وحزن إلا عن حرق وفتنة إلا عن عبرة . وقال بعضهم : السماع نداء والوجد قصد . وقال الأستاذ أبو سهل الصعلوكي : المستمع بين استتار وتجل ، فالاستتار يوجب التلهيب ، والتجلي يورث الترويح والاستتار تتولد منه حركات المريدين وهو محل الضعف والعجز والتجلي يتولد منه سكون الواصلين وهو محل الاستكانة والتمكين ، وكذلك محل الحضرة ليس فيها إلا الذبول تحت مورد الهيئة . وقال سهل التستري : السماع علم استأثر اللّه به لا يعلمه إلا هو كل ذلك نقله القشيري في الرسالة .
( وأما الحكماء فقال بعضهم : في القلب فضيلة شريفة تقدر ) وفي نسخة : لم تقدر ( على قوّة النطق إخراجها باللفظ فأخرجتها النفس بالألحان ، فلما ظهرت ) تلك الفضيلة ( سرت وطربت إليها فاستمعوا من النفس وناجوها ودعوا مناجاة الظواهر ) أي تركوها . ( وقال بعضهم : نتائج السماع استنهاض العاجز من الرأي واستجلاب العازب من الأفكار ) وفي نسخة : الفكر ( وحدة الكالّ ) بتشديد اللام ( عن الأفهام والآراء حتى يثور ) أي يتحرك ، وفي نسخة يتوب أي يرجع ( ما عزب ) أي غاب ( وينهض ) أي يقوم ( ما عجز ) ويحتد ما