يوجد عند السماع ، وقال : جال بي السماع في ميادين البهاء فأوجدني وجود الحق عند العطاء فسقاني بكأس الصفاء فأدركت به منازل الرضاء وأخرجني إلى رياض التنزه والفضاء . وقال الشبلي رحمه اللّه : السماع ظاهره فتنة وباطنه عبرة ، فمن عرف الإشارة حل له استماع العبارة وإلّا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية . وقال بعضهم : السماع غذاء الأرواح لأهل المعرفة لأنه وصف يدق عن سائر الأعمال ويدرك برقة الطبع لرقته وبصفاء السر لصفائه ولطفه عند أهله . وقال عمرو بن عثمان المكي : لا يقع على كيفية الوجد عبارة لأنه سر اللّه عند عباده المؤمنين الموقنين . وقال بعضهم : الوجد مكاشفات
شرح
نزيل بغداد تقدم ذكره قريبا ( مخبرا عما وجده في السماع والوجد عبارة عما يوجد عند السماع ) وهذه جملة معترضة ( وقال : جال بي السماع ) أي اضطرب ودار ( في ميادين البهاء ) أي الحال والهيبة أو المراد عظمة اللّه عز وجل . ( فأوجدني وجود الحق عند العطاء فسقاني ) وفي نسخة فاسقاني ( بكأس الصفا فأدركت به منازل الرضا ، وأخرجني إلى رياض النزهة والعناء ) وفي بعض النسخ المتنزه من النزهة وفي أخرى : الزهد وفي أخرى : الصفاء بدل العناء .
( وقال ) أبو بكر ( الثعلبي ) رحمه اللّه تعالى لما سئل عن ( السماع ) فقال : ( ظاهره فتنة ) لما فيه غناء بأصوات حسنة وربما كان آلات ( وباطنه عبرة ) للسامع بما يفهمه مما سمعه مما يدل على المحبة والشوق والقرب والبعد ونحو ذلك ، ( فمن عرف الإشارة من الكلام حل له استماع العبرة وإلّا فقد استدعى الفتنة وتعرض للبلية ) لعدم معرفته الإشارة نقله القشيري في الرسالة . ( وقال بعضهم : السماع غذاء الأرواح لأهل المعرفة ) ولفظ الرسالة وقيل : السماع لطف غذاء الأرواح لأهل المعرفة أي أرواحهم تتغذى وتعيش بالمعاني اللطيفة التي تفهم عن السماع ويقوى لها جدها وطلبها ويدوم أنسها بمحبوبها ويظهر عليها طربها ، ( لأنه وصف يدق عن سائر الأعمال ويدرك برقة الطبع لرقته ) لمن كان سماعه من طبع ( وبصفاء السر ) الذي في القلب ( لصفائه ولطفه عند أهله ) وهم الذين سماعهم بحق عن حق . ( وقال عمرو بن عثمان المكي ) أبو عبد اللّه شيخ القوام وإمام الطائفة في الأصول والطريقة ، صحب أبا سعيد الخراز وغيره ، ومات ببغداد سنة 271 : ( لا يقع على كيفية الوجد عبارة ) يعبر بها عنه ( لأنه سر اللّه تعالى عند عباده المؤمنين الموقنين ) ولفظ الرسالة في ترجمة عمرو بن عثمان المذكور وقال : لا يقع على الوجد عبارة لأنه سر اللّه عند المؤمنين اه .
أي يعسر عليهم التعبير عنه وإن كان محسوسا لهم وإذا عسرت العبارات عن تمييز هذه المحسوسات فعسرها عن موارد القلوب ، ومما يفتح به الحق من أحوال القلوب أولى وإنما يفسرها من منّ اللّه تعالى عليهم بها بالإشارات ويقربها بالأمثال من الأمور المعلومة .
( وقال بعضهم : الوجد من مكاشفات الحق ) للعبد توجب استغراقه فيه . وفي الرسالة :
سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول ، سمعت أبا علي الروذباري يقول وقد