المعاملة وذلك كما روي عن محمد بن مسروق البغدادي أنه قال : خرجت ليلة في أيام جهالتي وأنا نشوان وكنت أغني بهذا البيت .
بطور سيناء كرم ما مررت به * إلا تعجبت ممّن يشرب الماء
فسمعت قائلا يقول :
وفي جهنم ماء ما تجرعه * خلق فأبقى له في الجوف أمعاء
قال : فكان ذلك سبب توبتي واشتغالي بالعلم والعبادة . فانظر كيف أثر الغناء في تصفية قلبه حتى تمثل له حقيقة الحق في صفة جهنم في لفظ مفهوم موزون وقرع ذلك سمعه الظاهر .
وروي عن مسلم العباداني أنه قال : قدم علينا مرة صالح المري وعتبة الغلام وعبد الواحد بن زيد ومسلم الأسواري فنزلوا على الساحل ، قال : فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه فجاءوا فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا بقائل يقول رافعا صوته هذا البيت :
شرح
مسروق البغدادي ) رحمه اللّه تعالى ( أنه قال : خرجت ليلة في أيام جاهليتي ) أي عنفوان شبابي ( وأنا نشوان ) أي سكران ( وكنت أغني بهذا البيت ) أي أردده لنفسي :( بطرزنا ماء كرم ما مررت به * الا تعجبت ممن يشرب الماء )كذا في النسخ ، وكأنه اسم بقعة . وفي بعض النسخ : بطور سيناء بدله ( فسمعت قائلا ) وهو الهاتف يقول :( وفي جهنم ماء ما تجرعه * خلق وأبقى له في الجوف أمعاء )( قال فكان ذلك سبب توبتي ) عما كنت عليه ( واشتغالي بالعلم و ) اقبالي على ( العبادة ، فانظر كيف أثر الغناء في تصفية قلبه حتى تمثل ذلك له حقيقة الحق من صفة جهنم في لفظ موزون قرع ذلك سمعه الظاهر ) . وقال صاحب الامتاع : عمل سماع فحضر أخي وحصل له فيه حال ، فأصبح واهتم للسفر وسافر وحج من غير أب بعد أن أقام بها قريبا من عشرين سنة ، ولم يحج فكان السماع سببا لسفره من ارنو وليس ذلك من مجرد الشعر بل للالحان فيه تأثير وكم من سمع الغناء فحصل له ما هيمه من المعرفة .
( وروي عن مسلم العباداني ) رحمه اللّه ( قال : قدم علينا مرة صالح ) بن بشير ( المري ) تقدمت ترجمته في كتاب العلم ، ( وعتبة ) بن أبان ( الغلام ) تقدم ذكره قريبا ، ( وعبد الواحد ابن زيد ) البصري تقدمت ترجمته في كتاب العلم ، ( ومسلم الأسواري ) بفتح الهمزة ( ونزلوا على الساحل ) أي ساحل عبادان بقصد المرابطة ، ( فهيأت لهم ذات يوم طعاما فدعوتهم إليه فجاؤوا ، فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول ) من بعض أولئك المطوعة ( رافعا صوته ) :