تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
إلى القلب الظاهر نسبة خفية وراءها سر الروح الذي هو من أمر اللّه عز وجل - عرفها من عرفها وجهلها من جهلها - ولذلك السر وجود . وصورة ذلك الوجود ما يحضر فيه فإذا حضر فيه غيره فكأنه لا وجود إلا للحاضر . ومثاله المرأة المجلوة إذ ليس لها لون في نفسها بل لونها لون الحاضر فيها ، وكذلك الزجاجة فإنها تحكي لون قرارها ولونها لون الحاضر فيها . وليس لها في نفسها صورة بل صورتها قبول الصور ، ولونها هو هيئة الاستعداد لقبول الألوان ، ويعرب من هذه الحقيقة - أعني سر القلب بالإضافة إلى ما يحضر فيه - قول الشاعر :
شرح
قلبه ، ولست أعني بالقلب اللحم والدم بل سر لطيف له إلى القلب الظاهر نسبة خفية وراءها سر الروح الذي هو من أمر اللّه عز وجل عرفها من عرفها وجهلها من جهلها ، ولذلك السر وجود . وصورة ذلك الوجود وما يحضر فيه فإذا حضر فكأنه لا وجود إلا للحاضر ) . قال المصنف في كيمياء السعادة : وليس القلب هذه القطعة اللحم التي في الصدر من الجانب الأيسر لأنه يكون في الدواب ويكون في الموتى ، وكل شيء تبصره بعين الظاهر ، فهو من هذا العالم الذي سمي عالم الشهادة ، وأما حقيقة القلب فليس من هذا العالم لكنه من عالم الغيب فهو في هذا العالم غريب ، ثم قال : والروح من عالم الأمر ، والإنسان من عالم الخلق من جانب فكل شيء يجوز عليه المساحة والمقدار والكيفية ، فهو من عالم الخلق وليس للقلب مساحة ولا مقدار ، ولهذا لا يقبل القسمة ولو قبل القسمة لكان من عالم الخلق ، وكان من جانب الجهل ومن جانب العلم وكل شيء يكون فيه جهل وعلم فهو محال وفي معنى آخر هو من عالم الأمر له عبارة عن شيء من الأشياء ولا يكون عليه طريق المساحة والكيفية . ( ومثاله : المرآة المجلوة إذ ليس لها لون في نفسها ، بل لونها لون الحاضر فيها ، وكذلك الزجاجة فإنها تحكي لون قرارها ولونها لون الحاضر في نفسها وليس لها في نفسها صورة بل صورتها قبول الصورة ، ولونها هو هيئة الاستعداد لقبول الألوان ) . قال المصنف في المقصد الأسنى : من ينظر إلى مرآة انطبعت فيها صورة متلوّنة فيظن أن تلك الصورة صورة المرآة وأن ذلك اللون لون المرآة وهيهات بل المرآة في ذاتها لا لون لها وشأنها قبول صور الألوان على وجه يتخايل إلى الناظرين إلى ظاهر الأمور إن ذلك هو صورة المرآة حقا حتى أن الصبي إذا رأى إنسانا في المرآة ظن أن الإنسان في المرآة ، فكذلك القلب خال من الصورة في نفسه عن الهيئات وإنما هيئاته قبول معاني الهيئات والصور والحقائق فما يحله يكون كالمتحد به لا أنه كالمتحد به تحقيقا ، ومن لا يعرف الزجاج والخمر إذا رأى زجاجة فيها خمر لم يدرك تباينهما فتارة يقول لا خمر وتارة يقول لا زجاجة . ( ويعرب عن هذه الحقيقة في القلب بالإضافة إلى ما يحضر قول الشاعر ) :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 710 | مرتضى الزبيدي