تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
فقيل : وما أقل منها ؟ قال : الطمع فيها ثم لا ينالها . وقال الجنيد : لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني قارىء سيىء الخلق . وقال ابن أبي الحواري : قال أستاذي أبو سليمان : يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين . رجلا ترتفق به في أمر دنياك أو رجلا تزيد معه وتنتفع به في أمر آخرتك . والاشتغال بغير هذين حمق كبير . وقال سهل بن عبد اللّه : اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس : الجبابرة الغافلين ، والقرّاء المداهنين ، والمتصوّفة الجاهلين . واعلم أن هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحبة ، والمحيط ما ذكرناه من ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالإضافة إليها
شرح
منها فقيل ) ولفظ القوت قلت : ( وما أقل منها ؟ فقيل الطمع فيها ثم لا ينالها ) وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن علي بن حبيش ، حدثنا أحمد بن يوسف بن الضحاك ، حدثنا محمد بن يزيد ، حدثنا محمد بن عبد اللّه القرشي ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الزبيدي ، عن أبي حمزة الثمالي ، حدثني أبو جعفر محمد بن علي قال : أوصاني أبي فقال : لا تصحبن خمسا ولا تحادثهم ولا ترافقهم في الطريق قال : قلت جعلت فداك يا أبت من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها . قال ، قلت يا أبت فما دونها ؟ قال : يطمع فيها ثم لا ينالها . قال : قلت يا أبت ومن الثاني قال : لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قال : قلت يا أبت ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد . قلت : يا أبت ومن الرابع ؟ قال : لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك . قال : قلت يا أبت ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعونا في كتاب اللّه تعالى في ثلاثة مواضع . ( وقال ) أبو القاسم ( الجنيد ) قدس سره : ( لأن يصحبني فاسق حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني قارئ ) أي فقيه ( سئ الخلق ) نقله صاحب القوت . ( وقال ) أحمد ( بن أبي الحواري : قال لي أستاذي أبو سليمان ) الداراني رحمه اللّه تعالى : ( يا أحمد لا تصحب إلا أحد رجلين رجل ترتفق به في دنياك أو رجل تزيد بصحبته المنفعة في آخرتك والاشتغال بغير هذين حمق كبير ) نقله صاحب القوت . ( وقال ) أبو محمد ( سهل بن عبد اللّه ) التستري رحمه اللّه تعالى : ( اجتنب صحبة ثلاثة من أصناف الناس ، الجبابرة الغافلين ، والقراء المداهنين ، والمتصوّفة الجاهلين ) نقله صاحب القوت ، والمراد بالجبابرة الظلمة ووصفهم بالغافلين ، لغفلتهم عن اللّه تعالى وهو وصف لازم لهم ، وأراد بالقراء المداهنين العلماء المخالطين لأهل الأموال فيصانعونهم بالمداهنة في الأعمال ، وأراد بالمتصوّفة الجاهلين المتزيين بزي أهل اللّه وهم جاهلون في السلوك فهؤلاء مضرتهم أكثر من منفعتهم . ( واعلم أن هذه الكلمات أكثرها غير محيط بجميع أغراض الصحبة و ) إنما ( المحيط ما ذكرناه من ملاحظة المقاصد ومراعاة الشروط بالإضافة إليها فليس ما يشترط للصحبة في