ومنها ما له ثمر وظل جميعا ، ومنها ما ليس له واحد منهما كأم غيلان تمزق الثياب ولا طعم فيها ولا شراب ومثله من الحيوانات الفأرة والعقرب كما قال تعالى :
يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
[ الحج : 13 ] وقال الشاعر :
الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم * لا يستوون كما لا يستوي الشجر
هذا له ثمر حلو مذاقته * وذاك ليس له طعم ولا ثمر
فإذا من لم يجد رفيقا يؤاخيه ويستفيد به أحد هذه المقاصد فالوحدة أولى به . قال أبو ذر رضي اللّه عنه : الوحدة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة .
ويروى مرفوعا . وأما الديانة وعدم الفسق فقد قال اللّه تعالى :
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ
شرح
جميعا ) فهذا الذي يصلح للدين والدنيا وهو أعزها ( ومنه ما ليس له واحد منهما ) لا ظل ولا ثمر وهذا هو الذي لا يحتاج إليه ( كأم غيلان ) وهي شجر الغضا شائكة لا ينتفع بها وتعرف أيضا بشوك البرية ، وإنما عرفت بأم غيلان لما تزعم العرب إنها مأوى شياطين الجن ( تمزق الثياب ولا طعم لها ولا شراب ) فهؤلاء من الناس من يضر ولا ينفع ويكثر ولا يدفع ، ( ومثله في الحيوان ) مثل ( الفأرة والعقرب ) أي فإنهما مضران لا نفع فيهما للإنسان مطلقا ( كما قال ) اللّه ( تعالىيَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُو ) في وصفهم ( قال الشاعر ) وهو المؤمل :( الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم * لا يستوون كما لا يستوي الشجر )
( هذا له ثمر حلو مذاقته * وذاك ليس له ظل ولا ثمر )ولفظ القوت :ذا رب ظل وهذا عنده ثمر * وذاك ليس له ظل ولا ثمرويوجد في بعض نسخ الكتاب : وذلك ليس له طعم ولا ثمر وفي أخرى : ولا أثر ، ( فإذا من لم يجد له رفيقا يؤاخيه ويستفيد منه أحد هذه المقاصد ) دينية ودنيوية ( فالوحدة أولى به ) وأرفق لحاله . ( قال أبو ذر ) رضي اللّه عنه : ( الوحدة خير من الجليس السوء والجليس الصالح خير من الوحدة ) هكذا هو في القوت موقوفا على أبي ذر قال الحافظ ابن حجر وهو المحفوظ ، ( ويروى مرفوعا ) إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخرجه الحاكم في المناقب ، والبيهقي ، وأبو الشيخ ، والعسكري في الأمثال من طريق صدقة بن أبي عمران عن أبي ذر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الوحدة خير من جليس السوء ، والجليس الصالح خير من الوحدة ، واملاء الخير خير من السكوت ، والسكوت خير من إملاء الشر » قال الذهبي : لم يصح ولا صححه الحاكم وقال الحافظ ابن حجر سنده حسن ، وقد أغفله العراقي فلم يورده ، وصدقة بن أبي عمران قاضي الأهواز كوفي صدوق روى له البخاري تعليقا ومسلم وابن ماجة . ( وأما الديانة وعدم الفسق فقال تعالى :