تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إِلَيَّ
[ لقمان : 15 ] ولأن مشاهدة الفسق والفساق تهوّن أمر المعصية على القلب وتبطل نفرة القلب عنها . وقال سعيد بن المسيب : لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة بل هؤلاء لا سلامة في مخالطتهم وإنما السلامة في الانقطاع عنهم . قال اللّه تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] أي سلامة والألف بدل من الهاء ومعناه : أنا سلمنا من إثمكم وأنتم سلمتم من شرنا . فهذا ما أردنا أن نذكره من معاني الأخوة وشروطها وفوائدها . فلنرجع في ذكر حقوقها ولوازمها وطرق القيام بحقها . وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه ، فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا ، فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة . قال علي رضي اللّه عنه : أحبوا الطاعات بمجالسة من يستحيا
شرح
وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ) لي ففي مفهومه زجر عن مصاحبة أهل الفسق والفجور كما تقدم فلا تصبحن إلا مقبلا عليه ، ( ولأن مشاهدة الفسق و ) معاشرة ( الفساق تهوّن أمر المعاصي على القلب وتبطل نفرة القلب عنها ) فالأحرى عدم مشاهدتهم وأحوالهم في حال من الأحوال . ( قال ) سعيد ( بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى : ( لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة ) كذا في القوت ، ( بل هؤلاء ) الظلمة والفساق ( لا سلامة في مخالطتهم وإنما السلامة في الانقطاع عنهم ) وقد ( قال ) اللّه ( تعالى ) وهو أحسن الواصفين في وصف أوليائه المتقين( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماًأي سلامة والألف بدل من الهاء ) لازدواج الكلم ومعناه أي سلمنا من إثمكم وأنتم سلمتم من شرنا كذا في القوت ، ( فهذا ما أردنا أن نذكره في معاني الأخوة وشروطها وفوائدها فلنشرع في ذكر حقوقها ولوازمها وطرق القيام بحقها ) . ثم قال المصنف مشيرا إلى الشرط الخامس ، ( وأما الحريص على الدنيا فصحبته سم قاتل لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء ) في الأحوال والأوصاف ، ( بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يريده صاحبه ) ومنه قول العامة : الطبع سراق ( فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص ) على الدنيا ( ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا ) وتقللها في عينه ، ( فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا وتستحب صحبة الراغبين في الآخرة ) فقد روى الطبراني في الكبير والخرائطي في مكارم الأخلاق ، والعسكري في الأمثال ، من حديث أبي حجيفة : « جالسوا العلماء وسائلوا الكبراء وخالطوا الحكماء » رواه من طريق أبي مالك النخعي عن سلمة بن كهيل عن أبي حجيفة به مرفوعا . ورواه العسكري أيضا من طريق إسحاق بن الربيع العصفري : حدثنا أبو مالك نحوه ، ومن طريق مسعر عن أبي جحيفة قال : كان يقال جالس الكبراء