تنح عن الدنيا فلا تخطبنّها * ولا تخطبن قتّالة من تناكح
فليس يفي مرجوّها بمخوفها * ومكروهها اما تأملت راجح
لقد قال فيها الواصفون فأكثروا * وعندي لها وصف لعمري صالح
سلاف قصاراها زعاف ومركب * شهي إذا استذللته فهو جامح
وشخص جميل يؤثر الناس حسنه * ولكن له أسرار سوء قبائح
والمعنى الثاني : أن ينزله على نفسه في حق اللّه تعالى ، فإنه إذا تفكر فمعرفته جهل إذ
شرح
دار متي ما أضحكت في يومها * أبكت غدا تبالها من داروقال غيره :إن جلت أوجلت * أو حلت أوحلت
أو كست أوكست( كما ورد في الخبر ) قال العراقي رواه ابن المبارك عن عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير مرسلا بلفظ « ما امتلأت دار منها حبرة إلا امتلأت عبرة » اه .
( وكما قال ) أبو منصور ( الثعالبي ) صاحب اليتيمة والمضاف والمنسوب وغيرهما ( في وصف الدنيا ) :( تنح عن الدنيا فلا تخطبنها * ولا تخطبن قتالة من تناكح )
( فليس يفي مرجوّها بمخوفها * ومكروهها اما تأملت راجح )وفي نسخة : فأطنبوا( لقد قال فيها الواصفون فأكثروا * وعندي لها وصف لعمري صالح )( سلاف ) بالضم من أسماء الخمر ( قصاراها ) أي غايتها ( ذعاف ) أي مر ( ومركب شهى إذا استلذذته فهو جامح ) يقال : جمح عن الطريق إذا عدل ومرّ جامحا أي على رأسه .
( وشخص جميل يونق ) أي يزين ( الناس حسنه ولكن له أسرار سوء قبائح ) أي قبحة لو ظهرت .
( والمعنى الثاني أن ينزله على نفسه في حق اللّه تعالى فإنه إذا تفكر فمعرفته جهل ) روى أبو الشيخ في العظمة من حديث ابن عباس : « تفكروا في كل شيء ولا تفكروا في ذات اللّه » ومن حديث أبي ذر « تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في اللّه فتهلكوا » وروى الطبراني في الأوسط وابن عدي والبيهقي من حديث ابن عمر « تفكروا في آلاء اللّه ولا تفكروا في اللّه » وروى أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس « تفكروا في خلق اللّه ولا تفكروا في اللّه » ( إذ ما قدروا اللّه حق قدره ) بنص الآية .