ذلك فقالوا له : فما ذا عندك فيه ؟ فقال : أن يكون في وسط الأحوال ويكرم بالكرامات ولا يعطي منها ذرة . وهذه إشارة إلى إثبات حقيقة وراء الأحوال ، والكرامات والأحوال سوابقها ، والكرامات تسنح في مبادئها ، والحقيقة بعد لم يقع الوصول إليها .
ولا فرق بين المعنى الذي فهمه وبين ما ذكروه إلا في تفاوت رتبة المتعطش إليه ، فإن المحروم عن الأحوال الشريفة أولا يتعطش إليها ، فإن مكن منها تعطش إلى ما وراءها ، فليس بين المعنيين اختلاف في الفهم بل الاختلاف بين الرتبتين . وكان الشبلي رحمه اللّه كثيرا ما يتواجد على هذا البيت :
ودادكم هجر وحبكم قلى * ووصلكم صرم وسلمكم حرب
وهذا البيت يمكن سماعه على وجوه مختلفة بعضها حق وبعضها باطل ، وأظهرها : أن يفهم هذا في الخلق بل في الدنيا بأسرها بل في كل ما سوى اللّه تعالى . فإن الدنيا مكّارة خدّاعة قتّالة لأربابها معادية لهم في الباطن ومظهرة صورة الود « فما امتلأت منها دار حبرة إلا امتلأت عبرة » كما ورد في الخبر ، وكما قال الثعالبي في وصف الدنيا .
شرح
له : فما عندك فيه ؟ فقال : أن يكون في وسط الأحوال ويكرم بالكرامات ولا يعطي منها ذرة ) فشبه الوقوف في الماء بكونه في وسط الأحوال وتمكينه فيها هو إكرامه بالكرامات ، ولكن لا يسقي من ذلك الماء أراد به لا يعطي ذرة من تلك الأحوال . ( وهذا إشارة إلى اثبات حقيقة وراء الأحوال والكرامات والأحوال سوابقها والكرامات تسنح من مبادئها ، والحقيقة بعد لم يقع الوصول إليها ) فالتعطش انما هو إلى وجدان تلك الحقيقة ، ( ولا فرق بين المعنى الذي فهمه ) أبو القاسم بن مروان ( وبين ما ذكروه إلا في تفاوت رتبة المتعطش إليه فإن المحروم عن الأحوال الشريفة ) أوّلا ( يتعطش إليها ) ويتمنى إدراكها ، ( فإن مكن منها تعطش إلى ما وراءها فليس بين المعنيين اختلاف في الفهم بل الاختلاف بين الرتبتين ) ويدرك ذلك بأدنى فهم . ( وكان أبو بكر ) دلف بن جحدر ( الشبلي ) البغدادي ( رحمه اللّه ) صحب الجنيد وكان نسيج وحده ، مات سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة عن سبع وثمانين سنة ( كثيرا ما يتواجد على هذا البيت ) ينشده بنفسه :( ودادكم هجر وحبكم قلى * ووصلكم صرم وسلمكم حرب )( وهذا البيت يمكن سماعه على وجوه مختلفة بعضها حق وبعضها باطل ، وأظهرها أن يفهم هذا في الخلق بل في الدنيا بأسرها بل في كل ما سوى اللّه تعالى ، فإن الدنيا مكارة ) أي كثيرة المكر والحيلة ( خدّاعة ) أي كثيرة الخداع ( قتّالة لأربابها ) بإيقاعها لهم في أسباب الهلاك ( معادية لهم في الباطن ومظهرة صورة الود ) في الظاهر ( « فما امتلأت منها دار حبرة ) أي سرورا ( إلا امتلأت عبرة » ) أي بكاء وإليه أشار الحريري بقوله :