تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
إنه الصفو الزلال الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء لأنه محرك لأسرار القلوب ومكانها ، ومشوّش لها تشويش السكر المدهش الذي يكاد يحل عقدة الأدب عن السر إلا ممن عصمه اللّه تعالى بنور هدايته ولطيف عصمته . ولذلك قال بعضهم : ليتنا نجونا من هذا السماع رأسا برأس . ففي هذا الفن من السماع خطر يزيد على خطر السماع المحرك للشهوة ، فإن غاية ذلك معصية وغاية الخطأ ههنا كفر . واعلم أن الفهم قد يختلف بأحوال المستمع ، فيغلب الوجد على مستمعين لبيت واحد وأحدهما مصيب في الفهم والآخر مخطىء ، أو كلاهما مصيبان وقد فهما معنيين مختلفين متضادين ، ولكنه بالإضافة إلى اختلاف أحوالهم لا يتناقض . كما حكي عن عتبة الغلام أنه سمع رجلا يقول :
سبحان جبار السما * إن المحب لفي عنا
فقال : صدقت وسمعه رجل آخر فقال : كذبت . فقال بعض ذوي البصائر : أصابا
شرح
يختلف فيه أصحابنا ؟ ( فقال : إنه الصفاء الزلال ) بالتشديد ( الذي لا يثبت عليه إلا أقدام العلماء ) وقد تقدم ذلك في أول هذه الكتاب وذلك ( لأنه محرك لأسرار القلوب ومكامنها ) أي خوافيها ( ومشوش لها تشويش السكر المدهش الذي يكاد يحل عقدة الأدب عن السر إلا ممن عصمه اللّه عز وجل بنور هدايته ولطيف عصمته ، ولذلك قال بعضهم ) وهو أبو علي الروذباري ( لما سئل عنه فقال : ليتنا نجونا من هذا السماع رأسا برأس ) نقله القشيري في الرسالة أي لا لنا ولا علينا خوفا من التكلف واستجلاب الأحوال مع الجماعة ، ( ففي هذا الفن ) أي النوع ( من السماع خطر يزيد على خطر السماع المحرك للشهوة فإن غاية ذلك معصية وغاية الخطأ ههنا كفر ) وشتان بينهما . ( واعلم أن الفهم قد يختلف بأحوال المستمع ، فيغلب الوجد على مستمعين لبيت واحد ) سمعاه من القوّال ( وأحدهما مصيب في الفهم والآخر مخطيء ، أو كلاهما مصيبان وقد فهما معنيين مختلفين متضادين ، ولكنه بالإضافة إلى اختلاف أحوالهما يتناقض كما حكى عن عتبة الغلام ) هو عتبة بن أبان بن تغلب هكذا نقله أبو حاتم الرازي عن علي بن المديني وهو من رجال الحلية ( أنه سمع رجلا يقول : )( سبحان جبار السما * ان المحب لفي عنا )( فقال : صدقت وسمعه آخر فقال : كذبت ) كل واحد سمع منه حيث هو هكذا نقله القشيري في الرسالة . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا جعفر ، حدثنا إبراهيم قال : حدثني عبد الواحد بن عون