جميعا وهو الحق فالتصديق كلام محب غير ممكن من المراد بل مصدود متعب بالصد والهجر والتكذيب كلام مستأنس بالحب مستلذ لما يقاسيه بسبب فرط حبه غير متأثر به ، أو كلام محب غير مصدود عن مراده في الحال ولا مستشعر بخطر الصد في المآل . وذلك لاستيلاء الرجاء وحسن الظن على قلبه . فباختلاف هذه الأحوال يختلف الفهم .
وحكي عن أبي القاسم بن مروان - وكان قد صحب أبا سعيد الخراز رحمه اللّه وترك حضور السماع سنين كثيرة - فحضر دعوة وفيها إنسان يقول :
واقف في الماء عطشا * ن ولكن ليس يسقي
فقام القوم وتواجدوا ، فلما سكنوا سألهم عن معنى ما وقع لهم من معنى البيت ، فأشاروا إلى التعطيش إلى الأحوال الشريفة والحرمان منها مع حضور أسبابها ، فلم يقنعه
شرح
الخراز ، حدثنا أبو حفص البصري قال : كان خليد جار العتبة قال : فسمع عتبة ذات ليلة وهو يقول :سبحان جبار السماء * إن المحب لفي عناءفقال عتبة : صدقت واللّه فغشي عليه اه .
( فقال بعض ذوي البصائر : أصابا جميعا ) في قولهما ( وهو الحق ) الذي لا محيد عنه ، ( فالتصديق كلام محب غيره ممكن من المراد ) أي لم يتم تمكينه من وصوله إلى المراد ( بل مصدود ) أي ممنوع ( ومتعب بالصد والهجر ) وهو المراد من قوله في عناء ، ( والتكذيب كلام مستأنس بالحب مستلذ لما يقاسيه بسبب فرط حبه غير متأثر به ) فلا يحس بالعناء أصلا ، فهذا معنى قوله : كذبت ( أو كلام محب غير مصدود عن مراده في الحال ولا مستشعر بخطر الصد ) والهجران ( في المآل ، وذلك لاستيلاء الرجاء وحسن الظن ) معا ( على قلبه ) فهما يتواردان عليه ويتجاذبان ، ( فباختلاف هذه الأحوال يختلف الفهم ) وهذا معنى قول القشيري كل واحد سمع منه حيث هو .
( وحكي عن أبي القاسم بن مروان وكان قد صحب أبا سعيد ) أحمد بن عيسى ( الخراز ) البغدادي صحب ذا النون والسري وغيرهما مات سنة سبع وسبعين ومائتين ( وترك حضور السماع سنين كثيرة فحضر في دعوة فأنشد بعضهم :واقف في الماء عطشا * ن ولكن ليس يسقيفقام القوم وتواجدوا فلما سكتوا ) أي رجعوا عن وجدهم ( سألهم عما وقع لهم من معنى البيت فأشاروا إلى التعطش إلى الأحوال الشريفة ) أي التشوّق لحصولها ( والحرمان عنها ) أي عدم الوصول لها ( مع حضور أسبابها ) وذلك السبب وقوفه في الماء ، ( فلم يقنعه ذلك فقالوا