حق اللّه تعالى ، بل كل مغير سواه فلا يغير ما لم يغيره . ومن أرباب الوجد من يغلب عليه حال مثل السكر المدهش ، فيطلق لسانه بالعتاب مع اللّه تعالى ، ويستنكر اقتهاره للقلوب ، وقسمته للأحوال الشريفة على تفاوت . فإنه المستصفي لقلوب الصديقين ، والمبعد لقلوب الجاحدين والمغرورين ، فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ، ولم يقطع التوفيق عن الكفار لجناية متقدمة ولا أمد الأنبياء عليهم السلام بتوفيقه ونور هدايته لوسيلة سابقة . ولكنه قال :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات :
171 ] وقال عز وجل :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] ، وقال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] ، فإن خطر ببالك أنه لم اختلفت السابقة وهم في ربقة العبودية مشتركون نوديت من سرادقات الجلال لا تجاوز حد الأدب ، فإنه
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] ولعمري تأدب اللسان والظاهر مما يقدر عليه الأكثرون . فأما تأدب السر عن إضمار الاستبعاد بهذا الاختلاف الظاهر في التقريب والابعاد والإشقاء والإسعاد مع بقاء السعادة والشقاوة أبد الآباد فلا يقوى عليه إلا العلماء الراسخون في العلم . ولهذا قال الخضر عليه السلام لما سئل عن السماع في المنام :
شرح
من يغلب عليه حال مثل السكر المدهش ) لعقله ، ( فيطلق لسانه بالعتاب مع اللّه تعالى ويستنكر اقتهاره للقلوب و ) كذا ( قسمته للأحوال الشريفة على التفاوت ) والتباين ، ( فإنه المستصفي لقلوب الصديقين ) أي جاعلها مختارة مصفاة عن الكدر قابلة لإفاضة الأنوار ، ( والمبعد لقلوب الجاحدين ) المنكرين ( والمغرورين فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ) كما ورد ذلك في الخبر ، ( ولم يقطع التوفيق عن الكفار لجناية متقدمة ) فيكون ذلك القطع سببا لها . ( ولا أمد الأنبياء عليهم السلام بتوفيقه ونور هدايته الوسيلة سابقة ) يمتنون بها ، ( ولكنه قال تعالى :وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَوقال عز وجلوَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَوقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ) وغير ذلك من الآيات الدالة على ذلك ، ( فإن خطر ببالك أنه لم اختلفت السابقة وهم في رتبة العبودية مشتركون نوديت من سرادقات الجلال ) تأدب ( ولا تجاوز حد الأدب فإنه :لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَولعمري تأدب اللسان والظاهر مما يقدر عليه الأكثرون فأما تأدب السر عن إضمار الاستبعاد لهذا الاختلاف الظاهر في التقريب والإبعاد والإشقاء والإسعاد مع بقاء السعادة والشقاوة أبد الآباد فلا يقوي عليه إلا العلماء الراسخون في العلم ) الموفقون من اللّه لفهم هذا وأمثاله .
( ولهذا قال الخضر عليه السلام لما سئل عن السماع في المنام ) ما تقول في هذا السماع الذي