فلم يسمع له بعد خبر . والمقصود أن هذا الشخص كان مستغرق الوقت بحاله مع اللّه تعالى ومعرفة عجزه عن الثبوت على حسن الأدب في المعاملة وتأسفه على تقلب قلبه وميله عن سنن الحق ، فلما قرع سمعه ما يوافق حاله سمعه من اللّه تعالى كأنه يخاطبه ويقول له :
كل يوم تتلوّن * غير هذا بك أحسن
ومن كان سماعه من اللّه تعالى وعلى اللّه وفيه فينبغي أن يكون قد أحكم قانون العلم في معرفة اللّه تعالى ومعرفة صفاته ، وإلا خطر له من السماع في حق اللّه تعالى ما يستحيل عليه ويكفر به . ففي سماع المريد المبتدىء خطر إلا إذا لم ينزل ما يسمع إلا على حاله من حيث لا يتعلق بوصف اللّه تعالى . ومثال الخطأ فيه هذا البيت بعينه فلو سمعه في نفسه
شرح
القصر بموته نزل فأدخله القصر فاغتممنا ، وقلنا هذا يكفنه من غير وجهه فصعق الجندي وكسر كل ما كان بين يديه . فقلنا : ما يعد هذا الأخير ومضينا إلى الأبلة وبتنا وعرفنا الناس ، فلما أصبحنا رجعنا إلى القصر ، وإذا الناس مقبلون من كل وجه إلى الجنازة فكأنما نودي في البصرة حتى خرج القضاة والعدول وغيرهم ، وإذا الجندي يمشي خلف الجنازة حافيا حاسرا حتى دفن ثم ذكر القصة إلى آخرها .
( والمقصود أن هذا الشخص كان مستغرق الوقت بحاله مع اللّه تعالى ومعرفة عجزه من الثبوت على حسن الأدب في المعاملة وتأسفه عن تقلب قلبه وميله عن سنن الحق ) وهذا هو التلوين ( فلما قرع سمعه ما يوافق حاله سمعه من اللّه تعالى كأنه يخاطبه ويقول له : كل يوم تتلون ) يا عبدي ولا تثبت في مقام العبودية والذل لي ( غير هذا بك أجمل ) فاستحيا من هذا الخطاب استحياء اذهب نفسه فإن الحياء قد يميت إذا تمكن ، كما حكى أن رجلا كان بين يدي جماعة فخرج منه صوت فاستحيا ونكس رأسه وسكن فحركوه فوجدوه ميتا . ( ومن كان سماعه من اللّه تعالى وعلى اللّه ) تعالى ( وفيه ) تعالى ( فينبغي أن يكون قد أحكم قانون العلم في معرفة اللّه ومعرفة صفاته ) على وجه ينكشف له الغطاء عن وجه الحق . ( والأخطر له من السماع في حق اللّه تعالى ما يستحيل عليه ويكفر به ) ومن هنا قال القشيري في الرسالة ويقال :
السماع على قسمين : سماع بشرط العلم والصحو فمن شرط صاحبه معرفة الأسامي والصفات وإلا وقع في الكفر المحض ، وسماع بشرط الحال فمن شرط صاحبه الفناء من أحوال البشريّة والتنقي من آثار الحظوظ لظهور أعلام الحقيقة ، ( ففي سماع المريد المبتدىء خطر ) عظيم ( إلا إذا لم ينزل ما يسمع إلا على حاله من حيث لا يتعلق بوصف اللّه تعالى ) ومن هنا قال القشيري في الرسالة المريد لا تسلم له حركة في السماع بالاختيار البتة فإن ورد عليه وارد حركة ولم يكن فيه فضل قوة فبقدر الغلبة يعذر ، فإذا زالت الغلبة وجب عليه السكون فإن استدام الحركة مستجلبا للوجد من غير غلبة وضرورة لم يصح . ( ومثال الخطأ فيه مثال هذا البيت ) المذكور ( بعينه لو سمعه )