تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
وبحياة مولاك إلا أعدت عليّ هذا البيت . فأعادت فكان الشاب يقول : هذا واللّه تلوّني مع الحق في حالي ، فشهق شهقة ومات ، قال : فقلنا قد استقبلنا فرض ، فوقفنا ، فقال صاحب القصر للجارية : أنت حرة لوجه اللّه تعالى . قال : ثم إن أهل البصرة خرجوا فصلوا عليه ، فلما فرغوا من دفنه قال صاحب القصر : أشهدكم أن كل شيء لي في سبيل اللّه . وكل جواري أحرار ، وهذا القصر للسبيل . قال : ثم رمي بثيابه واتزر بإزار وارتدى بآخر ومرّ على وجهه والناس ينظرون إليه حتى غاب عن أعينهم ، وهم يبكون .
شرح
( فقال : يا جارية باللّه وبحياة مولاك ألا أعدت عليّ هذا البيت ) ولفظ الرسالة : يا جارية بحياة مولاك أعيدي .كل يوم تتلون * غير هذا بك أجمل( فأعادت ) بإذن مولاه فقال لها الشاب : قولي فأعادت أيضا ( فكان الشاب يقول : هذا واللّه تلوني مع الحق ) تعالى ( في حالي فشق شهقه ومات ) ولفظ الرسالة : خرجت بها روحه ( قال : فقلنا قد استقبلنا فرض ) يعني تجهيز ذلك الميت إذ هو فرض كفاية على عموم المسلمين ، فإن قام به جماعة سقط عن الآخرين ( فوقفنا ) لذلك ، ( فقال صاحب القصر للجارية ) لما أثر فيه صدق الشاب : ( أنت حرة لوجه اللّه تعالى قال : ثم إن أهل البصرة ) لما سمعوا به ( خرجوا ) لجنازته ( فصلوا عليه ) بعد أن جهز وكفن ، ( فلما فرغوا من دفنه قال صاحب القصر : ) أليس تعرفوني ( أشهدكم أن كل شيء لي ) فهو ( في سبيل اللّه وكل جواري أحرار ، وهذا القصر للسبيل قال : ثم رمي بثيابة وائتزر بإزار وارتدى بآخر ومر على وجهه والناس ينظرون إليه حتى غاب عن أعينهم وهم يبكون فلم يسمع له بعد خبر ) ولفظ الرسالة بعد قوله : وكل مماليكي أحرار ثم ائتزر بإزار وارتد برداء وتصدق بالقصر ، ومر فلم ير له بعد ذلك وجه ولا سمع له أثر . وأخرجه ابن الجوزي في صفوة التصوف فقال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن حبيب العامري ، أخبرنا علي بن صادق ، أخبرنا أبو عبد اللّه بن باكويه ، حدثنا عبد الواحد بن بكر ، حدثنا أبو بكر محمد بن داود الدينوري هو الرقي يقول : سمعت أبا إسحاق الهروي يقول : كنت مع ابن الحوطي بالبصرة فأخذ بيدي وقال : قم حتى نخرج إلى الأبلة فلما قربنا من الإبلة ونحن نمشي على شاطىء الإبلة في الليل والقمر طالع إذ مررنا بقصر لجندي فيه جارية تضرب بالعود فوقفنا في بناء القصر نستمع وفي جانب القصر فقير بخرقتين واقف فقالت الجارية :كل يوم تتلون * غير هذا بك أجملفصاح الفقر وقال : أعيديه ، فهذا حالي مع اللّه فنظر صاحب الجارية إلى الفقير فقال لها : اتركي العود واقبلي عليه إنه صوفي فأخذت تقول والفقير يقول هذا حالي مع اللّه ، والجارية تقول إلى أن زعق الفقير زعقة خر مغشيا عليه ، فحركناه فإذا هو ميت . فقلنا : مات الفقير فلما سمع صاحب