الأشعار ، فلا بدّ أن يوافق بعضها حال المريد في طلبه فيجري ذلك مجرى القداح الذي يوري زناد قلبه ، فتشتعل به نيرانه ويقوى به انبعاث الشوق وهيجانه ويهجم عليه بسبب أحوال مخالفة لعادته ويكون له مجال رحب في تنزيل الألفاظ على أحواله . وليس على المستمع مراعاة مراد الشاعر من كلامه ، بل لكل كلام وجوه ، ولكل ذي فهم في اقتباس المعنى منه حظوظ . ولنضرب لهذه التنزيلات والفهوم أمثلة كيلا يظن الجاهل أن المستمع لأبيات فيها ذكر الفم والخد والصدغ إنما يفهم منها ظواهرها . ولا حاجة بنا إلى ذكر كيفية فهم المعاني من الأبيات ففي حكايات أهل السماع ما يكشف عن ذلك . فقد حكي أن بعضهم سمع قائلا يقول :
قال الرسول غدا تزو * ر فقلت تعقل ما تقول
فاستفزه اللحن والقول وتواجد وجعل يكرر ذلك ويجعل مكان التاء نونا . فيقول :
شرح
والذي يسمع بالحال فهو يعامل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تأسف على فائت أو تعطش إلى آت أو وفاء بعهد أو تصديق لوعد أو نقض لعهد أو ذكر قلق أو إشتياق أو خوف فراق أو فرح وصال أو حذر انفصال وما جرى مجراه ، وأما من يسمع بحق فيسمع باللّه وللّه ولا يتصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشرية فإنها مبقاة مع العلل فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحق لا بحظ اه .
( فلا بد أن يوافق بعضها تفصيل حال المريد في طلبه فيجري ذلك مجرى القداح الذي يوري زناد قلبه ) ويستجلب ما فيه ، ( فتشتغل به نيرانه ويقوي به انبعاث الشوق وهيجانه وتهيج عليه بسببه أحوال مخالفة لعادته ) فيضطرب لذلك ويسلب اختياره ( ويكون له مجال رحب ) أي واسع ( في تنزيل الألفاظ على أحواله ) المناسبة ، ( وليس على المستمع مراعاة مراد الشاعر من كلامه بل لكل كلام وجوه ) مختلفة ( ولكل ذي فهم في اقتباس المعنى منه حظ ) ونصيب ، ( ولنضرب لهذه التنزيلات والفهم أسئلة كي لا يظن الجاهل أن المستمع لأبيات فيها ذكر الفم والخد والصدغ وإنما يفهم منها ظواهرها ) التي يعرفها العامة والخاصة ، ( ولا حاجة بنا إلى ذكر كيفية فهم المعاني من الأبيات ففي حكايات أهل السماع ما يكشف عن ذلك ) لمن طالعها وتأمل فيها ، ( فقد حكى أن بعضهم سمع قائلا يقول ) في غنائه :( قال الرسول غدا يزو * ر فقلت تدري ما تقول )فالمراد بالرسول هو الواسطة بينه وبين حبيبه أخبر أن حبيبه يزوره في غد فلما أخبره بذلك قال له تدري ما ذا تقول أهو حق ما تقوله ، ( فاستفزه ) أي أطربه وحركه ( القول واللحن وتواجد وجعل يكرر ذلك ) بلسانه ( ويجعل مكان الياء ) التحتية من يزور ( نونا فيقول : قال