الحالة الثانية : أن يسمع بفهم ولكن ينزله على صورة مخلوق إما معينا وإما غير معين ، وهو سماع الشباب وأرباب الشهوات ويكون تنزيلهم للمسموع على حسب شهواتهم ومقتضى أحوالهم . وهذه الحالة أخس من أن نتكلم فيها إلا ببيان خستها والنهي عنها .
الحالة الثالثة : أن ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه في معاملته للّه تعالى وتقلب أحواله في التمكن مرة والتعذر أخرى ، وهذا سماع المريدين لا سيما المبتدئين ، فإن للمريد لا محالة مرادا هو مقصده ، ومقصده معرفة اللّه سبحانه ولقاؤه والوصول إليه بطريق المشاهدة بالسر وكشف الغطاء ، وله في مقصده طريق هو سالكه ، ومعاملات هو مثابر عليها ، وحالات تستقبله في معاملاته . فإذا سمع ذكر عتاب أو خطاب أو قبول أو رد أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تلهف على فائت أو تعطش إلى منتظر أو شوق إلى وارد أو طمع أو يأس أو وحشة أو استئناس أو وفاء بالوعد أو نقض للعهد أو خوف فراق أو فرح بوصال أو ذكر ملاحظة الحبيب ومدافعة الرقيب أو همول العبرات أو ترادف الحسرات أو طول الفراق أو عدة الوصال أو غير ذلك مما يشتمل على وصفه
شرح
( الحالة الثانية : أن يسمع ولكن ينزله على صورة مخلوق إما معينا وإما غير معين وهو سماع الشبان ) المغتلمين ( وأرباب الشهوة ) الغالبة على نفوسهم ، ( ويكون تنزيلهم للمسموع على حسب شهواتهم ، ومقتضى أحوالهم . وهذه الحالة أخس أن يتكلم فيها إلا ببيان خستها ) ورداءتها ( والنهي عنها ) .
( الحالة الثالثة ) : أن يسمع بفهم ولكن ( ينزل ما يسمعه على أحوال نفسه في معاملته مع اللّه تعالى وتقلب أحواله في التمكن منه مرة وتعذره أخرى وهذا سماع المريدين ) السالكين ، ( لا سيما المبتدئين ) منهم في أول درجات السلوك ، ( فإن للمريد لا محالة مرادا هو مقصده ) لأن المريد هو الطالب ولا بد للطالب من مطلوب يطلبه يسمى لأجله طالبا . ( ومقصده معرفة اللّه ولقاؤه الوصول إليه بطريق المشاهدة بالسر وكشف الغطاء ) عن باطنه ، ( وله في مقصده طريق هو سالكه ومعاملات هو متاجر عليها وحالات تستقبله في معاملاته ، فإذا سمع ذكر عتاب أو خطاب أو قبول أو رد أو وصل أو هجر أو قرب أو بعد أو تلهف على فائت أو تعطش إلى منتظر أو تشوق إلى وارد أو طمع أو يأس أو وحشة أو استئناس أو وفاء بالوعد أو نقض للعهد أو خوف فراق أو فرح بوصال أو ذكر ملاحظة الحبيب ومدافعة الرقيب أو همول العبرات أو ترادف الحسرات أو طول الفراق أو عدة الوصال أو غير ذلك مما يشتمل على وصفه الاشعار ) ، وأصل هذا السياق من الرسالة للقشيري ولفظه : وقال بندار بن الحسين السماع على ثلاثة أوجه : منهم من يسمع بالطبع ، ومنهم من يسمع بالحال ، ومنهم من يسمع بحق فالذي يسمع بالطبع يشترك فيه الخاص والعام فإن للجبلة البشرية استلذاذ بالصوت الطيب ،