تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
الباب الثاني في آثار السماع وآدابه اعلم أن أوّل درجة السماع فهم المسموع وتنزيله على معنى يقع للمستمع ، ثم يثمر الفهم الوجد ، ويثمر الوجد الحركة بالجوارح ، فلينظر في هذه المقامات الثلاثة . المقام الأوّل : في الفهم ، وهو يختلف باختلاف أحوال المستمع . وللمستمع أربعة أحوال : إحداها : أن يكون سماعه بمجرد الطبع أي لاحظ له في السماع إلا استلذاذ الألحان والنغمات ، وهذا مباح وهو أخس رتب السماع ، إذ الإبل شريكة له فيه ، وكذا سائر البهائم بل لا يستدعي هذا الذوق إلا الحياة ، فلكل حيوان نوع تلذذ بالأصوات الطيبة .
شرح

الباب الثاني في آثار السماع وآدابه

( اعلم ) أولا ( أن ) للسماع درجات متفاوتة مترتبة ، وإن ( أول درجة السماع فهم المسموع وتنزيله ) بعد الفهم ( على معنى ) مناسب ( يقع للمستمع ، ثم يثمر ) ذلك الفهم ( الوجد ) في القلب ( ويثمر الوجد ) بعد تمكنه ( الحركة بالجوارح ، فلينظر في هذه المقامات الثلاثة ) ويقابل فيها .

[ المقام الأول : في الفهم ]

( المقام الأول : في الفهم وهو يختلف باختلاف أحوال المستمع ) فلنبين تلك الأحوال ( وللمستمع أربعة أحوال ) : ( أحدها : أن يكون سماعه بمجرد الطبع ) فيما يقتضيه ( أي لاحظ له في السماع إلا استلذاذ الألحان والنغمات ) الموزونة فتطربه وتثير ما فيه باطنه من الغرام ، ( وهذا مباح ) لاضطراره بطبعه لذلك ( وهو أخس رتب السماع إذ الإبل شريكة له فيه ، وكذا سائر البهائم بل لا يستدعي هذا الذوق إلا الحياة ، ولكل حيوان نوع تلذذ بالأصوات الطيبة ) كما بينه صاحب مصارع العشاق .