تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
مروّح للقلب ومخفف عنه أعباء الفكر ، والقلوب إذا أكرهت عميت وترويحها إعانة لها على الحد ، فالمواظب على التفقه مثلا ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة لأن عطلة يوم تبعث على النشاط في سائر الأيام ، والمواظب على نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات ، ولأجله كرهت الصلاة في بعض الأوقات . فالعطلة معونة على العمل واللهو معين على الجدّ ، ولا يصبر على الجدّ المحض والحق المرّ إلا نفوس الأنبياء عليهم السلام . فاللهو دواء القلب من داء الإعياء والملال ، فينبغي أن يكون مباحا ، ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه كما لا يستكثر من الدواء ، فإذا اللهو على هذه النية يصير قربة ، هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة ، فينبغي أن يستحب له ذلك ليتوصل به إلى
شرح
حينئذ على الغناء . وقيل : هو اللعب بمعزفة فلا دلالة له أيضا ، وقيل : هو اللهو فإذا كان مختلفا في موضوعه لم يستدل به ثم بتقدير تسليم أنه اللهو فلا دلالة فيه ، فإن التبرئة وقعت في لفظ الشارع بإزاء معان الخروج عن الملة وهو نادر جدا وإرادة التحريم كقوله : « ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب » . وأمثال ذلك واردة ليس على طريقتنا ولم يرد التحريم كقوله : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » وأمثال ذلك كثيرة ، ويدل على أنه ليس المراد التحريم ما قدمناه من الأدلة المقتضية لإباحة . ( على أني أقول : اللهو ) في الجملة ( مروّح للقلب ومخفف عنه أعباء الفكر ) أي أثقاله ، ( والقلوب إذا أكرهت ) واضطرت إلى ما لا تطيقه ( عميت ) عن درك الحقائق كما في قول علي رضي اللّه عنه ( وترويحها ) باللهو ( إعانة لها على الجد ) في الأعمال . ( فالمواظب على التفقه مثلا ينبغي أن يتعطل يوم الجمعة ) كما هو اختيار أكثر البلاد وفي بعضها يوم الثلاثاء كما هو اختيار بلاد الروم ، ( لأن عطلة يوم تبعث النشاط ) وتهيجه ( في سائر الأيام ) أي في بقيتها . ( والمواظب على نوافل الصلوات في سائر الأوقات ينبغي أن يتعطل في بعض الأوقات ولأجله كرهت الصلاة في بعض الأوقات ) كما تقدم ذلك مفصلا في كتاب الصلاة . ( فالعطلة معونة على العمل واللهو معين على الجد ) وقد أشرت إلى ذلك في شرح حديث أم زرع ، ( ولا يصبر على الجد المحض والحق المر إلا أنفس الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ) لما أعطوا من قوة المقام والحال ، ( فاللهو واللعب دواء القلب عن داء الإعياء والملل ) والسآمة ، ( فينبغي أن يكون مباحا ) بهذا الوجه ، ( ولكن لا ينبغي أن يستكثر منه كما لا ) ينبغي أن ( يستكثر الدواء ) فيعود مضرا بعد أن كان نافعا ، ( فإذا اللهو على هذه النية يصير قربة ) لا حراما ( هذا في حق من لا يحرك السماع من قلبه صفة محمودة يطلب تحريكها بل ليس له إلا اللذة والاستراحة المحضة ، فينبغي أن يستحب له ذلك ليتوصل به إلى المقصود الذي