هو لهو ولعب ، وهو كذلك ولكن الدنيا كلها لهو ولعب . قال عمر رضي اللّه عنه لزوجته : إنما أنت لعبة في زاوية البيت . وجميع الملاعبة مع النساء لهو إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد . وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال . نقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الصحابة ، كما سيأتي تفصيله في كتاب « آفات اللسان » إن شاء اللّه . وأي لهو يزيد على لهو الحبشة والزنوج في لعبهم وقد ثبت بالنص إباحته ؟ على أني أقول : اللهو
شرح
( ولكن الدنيا كلها لهو ولعب ) أي لا نسلم أن اللهو واللعب محرم ، فإن الدنيا لهو ولعب وأكثر ما فيها من المآكل والمشارب والمناكح والمساكن الحسنة وكثرة الخدم والرئاسات وما لا يقبله الحصر كذلك . ( قال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه لزوجته ) وقد كلمته في واقعة وعارضته : ( إنما أنت لعبة في زاوية البيت ) وقد تقدم تمامه في كتاب النكاح ، وفي كتاب ألف بالأبى الحجاج البلوى ما لفظه : تكلمت نسوة بحضرة عمر فقال لهن : اسكتن فإنما أنتن اللعب فإذا فرغ لكن لعب بكن . ( وجميع الملاعبة مع النساء لهو إلا الحراثة التي هي سبب وجود الولد ) فإنه خارج عنه ، ( وكذلك المزح الذي لا فحش فيه حلال . نقل ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) يأتي في آفات اللسان ، ( و ) نقل ( عن الصحابة ) رضوان اللّه عليهم ( كما سيأتي تفصيله في كتاب آفات اللسان ) إن شاء اللّه تعالى ، ( وأي لهو يزيد على لهو الحبشة والزنوج في لعبهم وقد ثبت بالنص أباحته ) ، وما احتجوا به على المقدمة الثانية فلا حجة فيه أيضا فإن الآيات التي ذكروها منها قوله تعالى :الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً[ الأعراف : 51 ] فإن الذم فيها لمن اتخذ دينه كذلك ، وليس من غنى أو سمع الغناء اتخذ دينه كذلك ومنها قوله تعالى :أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ[ الحديد : 20 ] وقوله تعالى :وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ[ الأنعام :
32 ] فلا نسلم أن ذلك ذم وإنما هو إخبار عن حالها وإن هذه صفتها ومنها قوله تعالى :إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ[ التوبة : 65 ] وكذا قوله تعالى :فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا[ المعارج : 42 ] فإن فيها تهديدا لمن خاض ولعب واشتغل عن الآخرة وما يقرب إلى اللّه تعالى ، فذموا على سلوك هذا الطريق ومنه ذرهم يأكلوا ويتمتعوا فليس ذلك ذما للأكل والتمتع ، ولم يقل أن ذلك حرام ، فاللهو من حيث هو ليس بحرام ، كيف وقد كانت الأنصار يحبون اللهو ولم يمتنعوا من محبته ، بل أقروا عليه في قوله عليه الصلاة والسلام : أما علمت أن الأنصار يعجبهم اللهو ، فلو بعثت معها بغناء كما تقدم ، وقول الصحابة لما قيل لهم ما هذا ؟ قالوا : نلهو ، ولو كان ذلك حراما لما أجابوا به وحرص عائشة على اللهو كما قالت : فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو ، وقد وقف لها صلّى اللّه عليه وسلم حتى نظرت إلى لعب الحبشة زمانا طويلا ، وكذلك رقص الحبشة إنما كان لهوا ولعبا ، وأما ما استدلوا به من الحديثين فلا يدلان أيضا . أما الحديث الأول : وهو قوله : « كل شيء يلهو به الرجل باطل » فقد تقدم الكلام عليه قريبا ، وذكرنا أن الباطل ما فائدة فيه وغالب المباحات لا فائدة فيها بل المباح من حيث هو هو لا فائدة فيه ، فإنه المستوى الطرفين . وأما الحديث الثاني : فالدد مختلف فيه عن الخليل أنه النقر برؤوس الأصابع في الأرض ، فلا دلالة له