تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
وأما القياس : فغاية ما يذكر فيه أن يقاس على الأوتار ، وقد سبق الفرق ، أو يقال
شرح
والعرس دون غيره ، فالقول به احداث قول آخر والجمهور على المنع منه ، وإن كان الفخر الرازي اختار فيه تفصيلا . وأما احتجاج ابن الجوزي بما ذكروه أنهم كانوا يقولون في غنائهم أتيناكم أتيناكم وكذا ندبهم من قتل فلا حجة فيه ، فإنه ليس في اللفظ صيغة حصر ، فيجوز أن يكون يقولون أشياء هذا من جملتها ، ويدل عليه أن في حديث الربيع ويقولان فيما يقولان :وفينا نبي يعلم ما في غدفدل على أنهما كانا يقولان أشياء كثيرة على عادة من يأتي بالغث والسمين ، ولو كان كما قال لكان التحريم لأجل ما يعرض في الشعر من ذكر الخدود والقدود كما قال لا لمعنى في الغناء كما بيناه غير مرة ، وأما حملهم ذلك على ذلك الزمان فيحتاج إلى دليل ، وقد قدمنا في تراجم بعض من ذكر ما يخالفه ما قاله ، وقلما يقع إنصاف ويظهر من ناقص اعتراف ، فهذا تمام الكلام على الآيات والأحاديث والآثار . ( وأما القياس : فغاية ما يذكر فيه أن يقاس على الأوتار وقد سبق الفرق ) قريبا ( أو يقال ) في الاستدلال به على التحريم ما هو ملتحق بنوعي الكتاب والسنة وهو أن نقول : ( هو ) أي الغناء المطرب ( لهو ولعب ) والأصل فيهما التحريم ، فالغناء على التحريم . أما المقدمة الأولى فواضحة وإليه أشار بقوله : ( وهو كذلك ) فإن الغناء المطرب يحمل على اللهو وينتهي به عن غيره لشدة التذاذ النفس به وسرورها وفرحها به ، حتى يكون عن ذلك مجون وعبث كالاهتزاز والرقص وغير ذلك من أحوال المجانين والسفهاء ، وهو المعنى باللعب ، وهذا كله مشاهد بحيث لا يمنع ولا ينكر . وأما المقدمة الثانية : فيدل عليه أمران : أحدهما : الكتاب والثاني السنة فالأول ما في كتاب اللّه من ذم اللعب واللهو في غير موضع كما تقدم ، ووجه التمسك بهذا الأسلوب أن اللّه تعالى ذكر اللهو واللعب في تلك المواضع على جهة أن يذم بهما ما حملا عليه فيلزم أن يكونا مذمومين إذ لا يذم بوصف مدح ، والوصف المذموم شرعا محرم شرعا ، فيلزم أن يكون اللهو واللعب محرما شرعا ، ثم أن اللعب واللهو من أسماء الأجناس فيلزم الذم بجنسهما وهو الذي أردناه . الأمر الثاني : وهما حديثان أحدهما ما خرجه الترمذي وغيره : « كل لهو يلهو به الرجل باطل » الحديث وقد تقدم ذكره وتقدم وجه التمسك به ، والحديث الثاني هو الحديث المشهور : « لست من دد ولا الدد مني » قال مالك : الدد اللهو واللعب وما كان كذلك كان محرما لأنه قد تبرأ منه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فظهر أنه حرام . هذا تقرير هاتين المقدمتين من جانب المحرمين ، والجواب عنه منع المقدمتين فإن من الناس من يقول : إن الغناء ليس لهوا ولعبا وإنما فيه تفصيل . وقد أجاب المصنف عن ذلك بعد تسليمه للمقدمة الأولى بقوله وهو كذلك فقال :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 690 | مرتضى الزبيدي