يدل على أن الأولى تركه . ونحن نرى أن الأولى تركه في أكثر الأحوال ، بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها إذا علم أن ذلك يؤثر في القلب . فقد خلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد الفراغ من الصلاة ثوب أبي جهم إذ كانت عليه أعلام شغلت قلبه ، أفترى أن ذلك يدل على تحريم الأعلام على الثوب ؟ فلعله صلّى اللّه عليه وسلم كان في حالة كان صوت زمارة الراعي يشغله عن تلك الحالة كما شغله العلم عن الصلاة . بل الحاجة إلى استثارة الأحوال الشريفة من القلب بحيلة السماع قصور بالإضافة إلى من هو دائم الشهود للحق ، وإن كان كمالا بالإضافة إلى غيره . ولذلك قال الحصري : ما ذا أعمل بسماع ينقطع إذا مات من يسمع منه إشارة إلى أن السماع من اللّه تعالى هو الدائم . فالأنبياء عليهم السلام على الدوام في لذة السمع والشهود فلا يحتاجون إلى التحريك بالحيلة . وأما قول الفضيل : هو رقية الزنا
شرح
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) كما رواه أبو داود ( مع أنه لم يمنع ابن عمر ) وكان معه ، ( وفعل ابن عمر أيضا لا يدل علي التحريم بل يدل على أن الأولى تركه ، ونحن ) فلا نخالفه في ذلك بل ( نرى أن الأولى تركه في أكثر الأحول ) لأكثر الأشخاص ، ( بل أكثر مباحات الدنيا الأولى تركها إذا علم أن ذلك يؤثر في القلب فقد خلع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد الفراغ من الصلاة ثوب أبي جهم ) بن حذيفة وهي الانجبانية ( إذ كانت عليه أعلام شغلت قلبه ) وقد تقدم هذا الحديث في كتاب الصلاة ( أفترى أن ذلك لا يدل على تحريم الأعلام على الثوب ) ومما يقوّيه أنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث ذلك الثوب إلى أبي جهم ليلبسه ولم ينهه عن لبسه وقت الصلاة . وقد صرح صلّى اللّه عليه وسلم أنها شغلته مع كمال حاله فأولى أن تشغل أبا جهم ومع ذلك فلم ينهه عن اللبس ، فدلّ على أنه تنزيه عن الشيء مع أنه يكون مباحا . ( فلعله صلّى اللّه عليه وسلم كان في حالة كان صوت زمارة الراعي يشغله عن تلك الحالة كما شغله العلم ) بالتحريك واحد الأعلام ( عن الصلاة بل الحاجة إلى استثارة الأحوال الشريفة من القلب بحيلة السماع ) وبواسطة ( قصور ) في الحال والمقام ( بالإضافة إلى من هو دائم الشهود للحق وإن كان كمالا بالإضافة إلى غيره ) ممن هو دونه في الحال والمقام ، ( ولذلك قال ) به أبو الحسن علي بن إبراهيم ( الحصري ) البصري أحد مشايخ الرسالة :
سكن بغداد وبها مات سنة 371 ، وكان شيخ وقته حالا وقالا ( ما ذا أعمل بسماع ينقطع إذا مات من يسمع منه إشارة إلى أن السماع من اللّه تعالى هو الدائم ) .
ولفظ القشيري في الرسالة : سمعت محمد بن أحمد بن محمد التميمي يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت الحصري يقول : في بعض كلامه : إيش أعمل بسماع ينقطع إذا انقطع من يسمع منه ، بل ينبغي أن يكون سماعك سماعا متصلا غير منقطع . قال وقال الحصري : ينبغي أن يكون ظمأ دائما وشربا دائما فكلما ازداد شربه ازداد ظمؤه انتهى .
( فالأنبياء عليهم السلام على الدوام في لذة السماع ) من اللّه تعالى ( والشهود ) لحضرته جل