تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
قالوا : ومرّ على ابن عمر رضي اللّه عنهما قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال : ألا لا أسمع اللّه لكم ألا لا أسمع اللّه لكم . وعن نافع أنه قال : كنت مع ابن عمر رضي اللّه عنهما في طريق فسمع زمارة راع فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ؛ فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ذلك ؟ حتى قلت : لا . فأخرج أصبعيه وقال : هكذا رأيت رسول
شرح
وتكسب أمورا ردية من عدم الفكرة في الأخرة ، ورد عليه الغافقي ردا شنيعا من حيث أن الغنى من المال مقصور . ولفظ الحافظ ابن حجر وزعم أن المراد بالغناء هنا غنى المال ردّ عليه بأن الرواية إنما هي بالمد وغنى المال مقصور اه . وحاول صاحب الإمتاع تصحيح معنى القصر فقال : وهذا الذي قاله يعني الغافقي إنما يتجه إن كان العلماء كلهم رووه بالمد ، وإن كان كذلك لم يبق لرده قوة ، ثم لو سلم أنهم رووه بالمد فتحرير الأداة من المد والحركات لا يتحرر ، ولذلك لم يحتج أهل العربية بالرواية بالمعنى ، وخطّأوا من احتج بها ممن تأخر لعدم الوثوق بتحرير اللفظ ، ولذلك وقع فيها لحن . قلت : ومما يؤيد رواية المدّ ما رواه الديلمي من طريق مسلمة بن علي : حدثنا عمر مولى غفرة عن أنس رفعه « الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب والذي نفسي بيده إن القرآن والذكر لينبتان الإيمان في القلب كما ينبت الماء العشب » . قال السخاوي ، قال النووي لا يصح . وعز القرطبي قول ابن مسعود السابق إلى عمر بن عبد العزيز . قال : وقال الحكم بن عتيبة : حب السماع ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب . قلت : ولكن عمر بن عبد العزيز صرّح بأنه بلغه من الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف واستماع المغاني واللهيج بهما ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب . هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق جعفر الأموي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدب ولده كتابا فيه كذا وكذا فذكره فهذا ليس فيه أنه من قوله . ( ومر على ) عبد اللّه ( بن عمر ) رضي اللّه عنهما ( قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال : ألا لا أسمع اللّه لكم ألا لا أسمع اللّه لكم ) مرتين . هكذا في كشف القناع إلا أنه اقتصر على القول مرة واحدة وهكذا هو في العوارف ولفظ صاحب الامتاع . ومن الآثار ما روي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه مرّ بقوم محرمين وفيهم رجل يغني . فقال : ألا لا سمع اللّه بكم . ( وعن نافع ) مولى بن عمر ( أنه قال : كنت مع ابن عمر ) رضي اللّه عنهما ( في طريق فسمع زمارة راع ، فوضع أصبعيه في أذنيه ثم عدل عن الطريق ، فلم يزل يقول : يا نافع أتسمع ذلك ؟ حتى قلت : لا . فأخرج أصبعيه ) من أذنيه ( وقال : هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صنع ) قال العراقي : ورفعه أبو داود . وقال : هذا حديث منكر انتهى .