تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 685

مساهمون:

ص٦٨٥
اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صنع ، وقال الفضيل بن عياض رحمه اللّه : الغناء رقية الزنا . وقال بعضهم : الغناء رائد من رواد الفجور . وقال يزيد بن الوليد : إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا . فنقول : قول ابن مسعود رضي اللّه عنه : « ينبت النفاق » أراد به في حق المغني ، فإنه في حقه ينبت النفاق إذ غرضه كله أن يعرض نفسه على غيره ويروّج صوته عليه ، ولا يزال ينافق ويتودد إلى الناس ليرغبوا في غنائه ، وذلك أيضا لا يوجب تحريما ، فإن لبس الثياب الجميلة وركوب الخيل المهملجة وسائر أنواع الزينة والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع وغير ذلك ينبت في القلب النفاق
شرح
قلت : وصححه ابن ناصر شيخ ابن الجوزي ، وأخرجها ابن أبي الدنيا ، والبيهقي عن نافع قال : كنت أسير مع ابن عمر فساقاه هكذا . ( وقال الفضيل بن عياض ) رحمه اللّه تعالى : ( الغناء رقية الزنا ) وهكذا نقله القرطبي وصاحب العوارف يقال : رقيته أرقيه رقيا من حدّ رمى عوذته باللّه والاسم الرقيا والمرة رقية والجمع رقى كمدية ومدى ( وقال بعضهم : الغناء رائد من روّاد الفجور ) وأصل الرود الطلب بخداع وتلطف وحيلة ، وفي بعض النسخ من رادة الفجور . ( وقال يزيد بن الوليد ) بن عبد الملك بن مروان وأبو خالد بن العباس الأموي ثاني عشر خلفاء بني أمية توفي سنة ست وعشرين ومائة ، وكان لأم ولد ويسمى الناقص وبقي خمسة أشهر وأياما مات بدمشق عن ست وأربعين سنة قال : يا بني أمية ( إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد الشهوة ويهدم المروءة وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعله السكر ، فإن كنتم لا بدّ فاعلين فجنبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا ) نقله القرطبي في كشف القناع . قلت : أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي من طريق أبي عثمان الليثي قال ، قال : يزيد بن الوليد الخ . ومن ذلك قول الضحاك : الغناء مفسدة للقلب مسخطة للرب ، ومر ابن عمر على جارية تغني فقال : لو كان الشيطان تاركا أحدا لترك هذه . وقول الشعبي : لعن المغني والمغنى له وغير ذلك من الأقوال التي قد مرّ بعضها . ( فنقول ) في الجواب ( قول ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( الغناء ينبت النفاق ) في القلب ( أراد به في حق المغني فإنه في حقه ينبت النفاق إذا كان غرضه كله أن يعرض نفسه على غيره ويروّج صوته عليه ) أي يزينه ، ( ولا يزال ينافق ويتردد إلى الناس ليرغبوا في غنائه ) ويزدادوا ميلا إليه ، ( وذلك أيضا لا يوجب تحريما فإن ) كثيرا من المباحات كذلك ، وذلك لأن ( لبس الثياب الجميلة وركوب الخيل المهملجة وسائر أنواع الزينة والتفاخر بالحرث والأنعام والزرع ) كذا في النسخ ، والأولى اسقاط قوله الزرع فإن الحرث هو الزرع