بعض أنواع الغناء الذي قدمناه وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة وعشق المخلوقين ، فأما ما يحرّك الشوق إلى اللّه أو السرور بالعيد أو حدوث الولد أو قدوم الغائب فهذا كله يضاد مراد الشيطان . بدليل قصة الجاريتين والحبشة والأخبار التي نقلناها من الصحاح فالتجويز في موضع واحد نص في الإباحة ، والمنع في ألف موضع محتمل للتأويل ومحتمل للتنزيل . أما الفعل فلا تأويل له ، إذ ما حرم فعله
شرح
وقال الترمذي في السنن حدثنا قتيبة ، حدثنا بكر بن مضر ، عن عبيد اللّه بن زجر ، عن علي بن أبي يزيد ، عن القاسم بن عبد الرحمن ، عن أبي أمامة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تبيعوا القينات ولا تشتروهن ولا تعلموهن ولا خير في تجارة فيهن وثمنهن حرام في مثل هذا أنزلت هذه الآيةوَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »قال الترمذي : وفي الباب عن عمر بن الخطاب .
وأخرجه الطبراني في الكبير من عدة طرق كلها عن عبيد اللّه بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم فأما مسلمة بن علي فقال عنه يحيى بن معين ليس بشيء وقال البخاري : منكر الحديث ، وكذا قال أبو حاتم : والقاسم بن عبد الرحمن قال فيه يحيى بن معين لا يساوي شيئا وقال أحمد :
منكر الحديث . وقال ابن حبان : يروي عن الصحابة المعضلات ويأتي عن الثقات بالأسانيد المقلوبات وأما عبيد اللّه بن زحر في رواية الترمذي فقال الترمذي نفسه : تكلم فيه بعض أهل العلم وضعفه . وقال الترمذي : لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وقد قيل : إن ضعف الأسانيد هذا الإسناد .
وقال ابن طاهر وغيره عن أبي مسهر الغساني أنه قال : عبيد اللّه بن زحر صاحب كل معضلة ، وليس على حديثه اعتماد . وقال يحيى بن معين : كل حديثه ضعيف . وقال أبو حاتم : منكر الحديث جدا يروي الموضوعات من الثقات ، وإذا روى عن يزيد أتى بالطامات ، وإذا اجتمع في إسناد هو ويزيد والقاسم فلا يكون ذلك الحديث إلا مما عملته أيديهم لا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة ، وعلي ابن يزيد قال النسائي متروك الحديث . وقال أبو حاتم : منكر الحديث جدا . والقاسم قال يحيى لا يساوي شيئا . وقال أحمد : منكر الحديث ، وقال ابن حبان : يروي عن الصحابة المعضلات . ويروي عن الثقات بالأسانيد المقلوبات ، وهذا الحديث لو صح لم يدل على تحريم الغناء ، وإنما قد يحتج به على تحريم غناء المغنيات ، ولا يصح قياس غيرهن عليهن ، ويمنع أيضا دلالته على تحريم غنائهن فإنه ليس فيه إلا النهي عن بيعهن وشرائهن ، ولا يلزم من منع البيع تحريم الغناء ولئن سلمنا ( قلنا : هو منزل على بعض أنواع الغناء الذي قدمناه وهو الذي يحرك من القلب ما هو مراد الشيطان من الشهوة وعشق المخلوقين ، فأما ما يحرك الشوق إلى اللّه تعالى أو السرور بالعيد أو حدوث الولد أو قدوم الغائب ، فهذا كله يضاد مراد الشيطان بدليل قصة الجاريتين ، و ) قصة لعب ( الحبشة ) وغنائهم ، ( والأخبار التي نقلناها عن الصحاح ) والحسان قبل ذلك .
( فالتجويز في موضع واحد نص في الإباحة والمنع في ألف موضع محتمل للتأويل ومحتمل