فكذلك ملاعبة امرأته لا فائدة له إلا التلذذ . وفي هذا دليل على أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل لا يحرم عليه شيء منها وإن جاز وصفه بأنه باطل .
شرح
امرئ مسلم ) يشهد أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ( إلا بإحدى ثلاث ) الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة » . رواه عبد الرزاق في المصنف ، وأحمد وابن أبي شيبة ، والشيخان والأربعة من حديث ابن مسعود . وفي لفظ : « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث :
رجل زني بعد إحصان فيرجم ، أو ارتد بعد إسلام فيقتل أو قتل نفسا بغير حق فقتل به » رواه كذلك عبد الرزاق والطيالسي وأحمد والدارمي والترمذي وقال : حسن صحيح ، وابن ماجة والحاكم من حديث عثمان بن عفان . ورواه البيهقي والضياء من حديث عائشة ورواه أحمد من حديث طلحة . ( فإنه يلحق به رابع وخامس ) إلحاقا لغير المحضور بالمحصور ( وكذلك ملاعبته امرأته لا فائدة له إلا التلذذ وفي هذا تلذذ ) فاشبهها ( على أن التفرج في البساتين وسماع أصوات الطيور ) الحسنة الأصوات ( وأنواع المداعبات مما يلهو به الرجل ولا يحرم عليه شيء منها ، وإن جاز وصفه بأنه باطل ) وقد احتج المحرمون أيضا بأحاديث سوى التي ذكرها المصنف لا بأس بإيرادها مع الأجوبة عنها .
فمنها : حديث أبي هريرة : « لعن النائحة والمستمعة والمغني والمغنى له » رواه عمرو بن يزيد المدائني عن الحسن البصري عنه . والجواب أن عمرو بن يزيد هذا قال ابن عدي : إنه منكر الحديث ، والحسن لم يسمع من أبي هريرة والحديث غير محفوظ .
ومنها : حديث عمرو بن قرة . قال صفوان بن أمية : كنا جلوسا عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا جاءه عمرو ابن قرة فقال : يا نبي اللّه إن اللّه كتب علي الشقوة ولا أراني أرزق إلا من دفي بكفي أفتأذن لي في الغناء من غير فاحشة ؟ فقال : « لا آذن لك ولا كرامة » وذكر حديثا طويلا رواه عبد الرزاق في المصنف عن يحيى بن العلاء عن بشير بن نمير عن مكحول قال : حدثني يزيد بن عبد الملك ، عن صفوان وأخرجه الطبراني في الكبير . والجواب أن يحيى بن العلاء قال فيه يحيى بن معين ليس بثقة ، وقال : غيره متروك الحديث .
ومنها : حديث جابر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فذكر حديثا فيه : « ونهيت عن صوتين فاجرين صوت عند مصيبة ، وصوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير الشيطان » . رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عطاء عن جابر ، وأصله عند الترمذي . ورواه أيضا من طريق محمد بن يونس الكريمي أحد الضعفاء ، ويروي من حديث معاوية رفعه : « نهي عن تسع وذكر منهن الغناء والنوح » ذكره القاسم بن أصبع . ويروي أيضا من حديث ابن عمر كذا عند أبي نعيم . والجواب أن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قد أنكر عليه هذا الحديث وضعف الأجله ، وقال ابن حبان : إنه كان رديء الحفظ كثير الوهم فاحش الخطأ استحق الترك وتركه أحمد وقال :