تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
وأول من تغنّى » فقد جمع بين النياحة والغناء . قلنا : لا جرم كما استثنى منه نياحة داود عليه السلام ونياحة المذنبين على خطاياهم فكذلك يستثنى الغناء الذي يراد به تحريك السرور والحزن والشوق حيث يباح تحريكه ، بل كما استثنى غناء الجاريتين يوم العيد في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وغناؤهن عند قدومه عليه السلام بقولهن :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
شرح
قال العراقي : لم أجد له أصلا من حديث جابر ، وذكره صاحب الفردوس من حديث علي بن أبي طالب ولم يخرجه ولده في مسنده اه . قلت : وكذا ذكر تلميذه الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الأذكار عند قوله . وذكر أبو شجاع الديلمي في كتاب الفردوس عن علي رفعه : « إن أول من تغنى وزمر وحدا إبليس » ما لفظه ولم أقف له على أصل ولا ذكر له ولده أبو منصور في مسنده سندا اه . وفي لفظ : « إن إبليس أول من تغنى وزمر ثم حدا ثم ناح » ذكره صاحب الإمتاع وذكر القرطبي مثل ذلك في كشف القناع ، وقال : فإن صح الحديث وإلا فالمعنى غير بعيد إذ لا يناسب أن يظهر هذا الفعل الخسيس إلا من مثل إبليس اه . قلنا في الجواب عن الآية : لا نسلم أن صوته الغناء فإنه ليس موضوعا له فينصرف إليه ولا دل عليه دليل في كتاب ولا سنة وما قاله مجاهد معارض بمثله ، فالمنقول عن ابن عباس أن معنى قوله بصوتك بدعائك إلى معصية اللّه تعالى ، ونقل ذلك عن قتادة أيضا وما رشحوه به من أن إبليس أول من تغنى لو صح لم تكن فيه حجة فما كان ما فعله إبليس يكون حراما على أن في بعض ألفاظه كما تقدم أنه أول من حدا وليس الحداء حراما بالاتفاق ، فإن ادعوا أن الدليل دل على إباحة الحداء فخرج بدليل قلنا : وقد دل الدليل على إباحة الغناء ولم يثبت من طريق صحيح المنع عنه . وسلك المصنف في الجواب مسلكا آخر فقال ( لا جرم كما استثنى منه نياحة داود عليه السلام ونياحة المذنبين على خطاياهم فكذلك يستثني ) منه ( الغناء الذي يرد به تحريك السرور والحزن والشوق حيث يباح تحريكه ، كما استثنى غناء الجاريتين في يوم العيد في بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم و ) كما استثنى ( غناؤهم ) الأولى غناؤهن أي جويريات الأنصار ( عند قدومه ) صلّى اللّه عليه وسلم من بعض أسفار ( بقولهم ) الأولى : ( بقولهن :طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع )إلى آخره كما تقدم ذلك . واحتجوا أيضا بآية أخرى ولم يذكرها المصنف وهي قوله تعالى :وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً[ الفرقان : 72 ] قال مجاهد ومحمد بن الحنفية الزور الغناء . قالوا : واللغو كل سقط من قول وفعل فيدخل الغناء فيه ، ورووا في ذلك أن عمر سمع غناء فأسرع فبلغ