عليه .
فإن قيل : إن ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لإسلامهم ؟ فهذا أيضا مخصوص بأشعارهم وغنائهم في معرض الاستهزاء بالمسلمين ، كما قال تعالى :
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[ الشعراء : 224 ] وأراد به شعراء الكفار . ولم يدل ذلك على تحريم نظم الشعر في نفسه
واحتجوا بما روى جابر رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كان إبليس أول من ناح
شرح
طالب علينا وقد أقيمت الصلاة ونحن قيام ننتظره ليتقدم فقال : مالكم سامدون لا أنتم في صلاة ولا أنتم جلوس تنتظرون .
وأخرج ابن جرير من طريق منصور بن إبراهيم قال : كانوا يكرهون أن يقوم القوم ينتظرون الإمام وكان يقال ذلك من السمود أو هو السمود ، وقال منصور : حين يقوم المؤذن فيقومون ينتظرون ، وقيل في معناه واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام ، وهذا روي عن الحسن فإذا كان السمود موضوعا لما ذكرناه فاستعماله في الغناء يحتاج إلى دليل ولا دليل فانتفى ما قالوه على أنه لو كان موضوعا للغناء أو استعمل فيه لم تكن في الآية حجة ، فإن الذم ورد بقوم موصوفين بفعل أشياء من كونهم يضحكون من الحديث إذا سمعوه ويعجبون منه ولا يبكون ويسمدون .
( فينبغي أن يحرم الضحك وعدم البكاء أيضا لأن الآية تشتمل عليه ) فإن المرتب على مجموع أشياء ينتفي بانتفاء بعضها بالضرورة ، ولو سمعوا القرآن فاشتغلوا عن سماعه بالغناء كان حراما لما عرض لهم وهو من مادة قوله :يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِوقد ذكر القرطبي في كشف القناع عند الكلام على هذه الآية أشياء ضعيفة لا تستحق أن توضع بطون الأوراق ، فمن ذلك قوله في تفسير ابن عباس : السمود بمعنى الغناء إن تفسيرنا أولى ، فإنه عن ابن عباس وهو ترجمان القرآن ، فانظر هل يقول أحد أن تأويل ابن عباس وتفسيره أرجح من تفسير علي وتأويله ، وهذه أمور اجتهادية فلا يزن الحق فيها بالرجال ، وإنما يرجح بالاستدلال ، ثم إن ابن عباس كان يستفيد من علي وقال عنه أنه أعطى تسعة أعشار العلم ولقد شاركهم في العشر الآخر ، وكونه ترجمان القرآن ليس فيه نفي الحكم عن غيره ، وإلا لكان الصحابة ما يخالفونه بعد سماع ذلك .
( فإن قيل : إن ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لإسلامهم ؟ فهذا أيضا مخصوص بأشعارهم وغنائهم في معرض الاستهزاء بالمسلمين ، كما قال تعالى :وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) أي المضلون ( وأراد به شعراء الكفار ولم يدل على تحريم نظم الشعر في نفسه ) كما هو ظاهر .
( واحتجوا ) أيضا بقوله تعالى :وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ[ الإسراء : 64 ] قال مجاهد : إنه الغناء وأتوا فيه ( بما روي عن جابر ) بن عبد اللّه رضي اللّه عنه ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى » فقد جمع بين النياحة والغناء )